شرح
وأمّا رواية الكليني فدلالتها على اعتبار العدالة قاصرة ، فانّ الوثوق بالدين في حدّ نفسه وإن كان ظاهراً فيها ، إذ الدّين مركَّب من الأُصول والفروع فالوثوق به معناه الاطمئنان بعقيدته وبالتزامه وتديّنه بما دان بعدم التعدّي عن الحدود الشرعية ، الذي هو معنى العدالة .
لكنّه في خصوص المقام لا ظهور له إلَّا في الوثوق بعقيدته وأُصول دينه دون الفروع ، لقول الراوي في صدر الحديث : « إنّ مواليك قد اختلفوا . . . » إلخ فإنّه ناظر إلى اختلافهم بحسب العقائد والمسالك ، حيث كان دارجاً وشائعاً يومئذ بين مواليه ، فكان منهم الواقفي والفطحي والزيدي والقدري وبعضهم من المجسمة وغير ذلك من سائر فرق العامّة ، فسأل عن جواز الصلاة خلفهم جميعاً ، فأجاب ( عليه السلام ) إنّه « لا تصلّ إلَّا خلف من تثق بدينه » أي صحّة عقيدته ، فلا نظر فيها إلى الفروع بوجه كي تدلّ على اعتبار العدالة كما لا يخفى .
وبعين هذا البيان يظهر الجواب عن رواية يزيد بن حمّاد عن أبي الحسن ( عليه السلام ) قال « قلت له : أُصلَّي خلف من لا أعرف ؟ فقال : لا تصلّ إلَّا خلف من تثق بدينه » ( 1 )( 1 ) الوسائل 8 : 319 / أبواب صلاة الجماعة ب 12 ح 1 .، فانّ من لا يعرفه مجهولةٌ عقيدتُه لا محالة ، هذا .
مع أنّ الروايتين كلتاهما ضعيفتان ، أمّا الأخيرة فبآدم بن محمد وعلي بن محمد ، وأمّا الأولى فبسهل بن زياد . مع أنّ في طريق الكليني شيخه علي بن محمد ، وفي طريق الشيخ إلى سهل بنُ أبي جيد ( 2 )( 2 ) الفهرست : 80 / 329 ..
ومنها : رواية البصري عن جعفر بن محمد ( عليه السلام ) : « أنّه سأل عن القراءة خلف الإمام ، فقال : إذا كنت خلف الإمام تولَّاه وتثق به فإنّه يجزيك قراءته . . . » إلخ ( 3 )( 3 ) الوسائل 8 : 359 / أبواب صلاة الجماعة ب 31 ح 15 ..
وفيه : بعد تسليم الدلالة وعدم الخدش فيها بإرادة كون الإمام من أهل