شرح
ولا منقولة في كتبهم إلَّا نادراً . وكيف كان ، فهذه الرواية من الضعف والسقوط بمكان .
ومنها : صحيحة معاوية بن وهب قال : « قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : أيضمن الإمام صلاة الفريضة ، فإنّ هؤلاء يزعمون أنّه يضمن ؟ فقال : لا يضمن ، أيّ شيء يضمن ؟ إلَّا أن يصلَّي بهم جنباً أو على غير طهر » ( 1 )( 1 ) الوسائل 8 : 373 / أبواب صلاة الجماعة ب 36 ح 6 .دلَّت على أنّ الإمام الذي صلَّى فاسداً ضامن لصلاة المأمومين ، لبطلان صلاتهم ، أي فتجب عليهم الإعادة بعد إعلانه لهم ، هذا .
وصاحب الوسائل ( قدس سره ) استدلّ بها على عكس ذلك ، وأنّ الحكم بضمان الإمام حينئذ يدلّ على وجوب الإعادة عليه وعدم وجوب الإعادة على المأمومين ، وكأنّه ( قدس سره ) حمل الضمان هنا على معنى الضمان في باب الأموال على مسلك الخاصّة ، من تفسيره سقوط ذمّة المضمون عنه ، وانتقال ما في ذمّته إلى ذمّة الضامن ، في قبال مسلك الجمهور حيث فسّروه بضمّ ذمّة إلى ذمّة ، إذ عليه لا تكون الإعادة إلَّا في ذمّة الإمام دون المأمومين ، لانتقال ما في ذمّتهم إلى ذمّته بعد كونه ضامناً عنهم .
ولكنّه كما ترى ، فانّ حمل الضمان في باب العبادات على معناه في باب المعاملات بعيد جدّاً .
والإنصاف : أنّ الرواية لا دلالة فيها لا على وجوب الإعادة على المأمومين ولا على عدم الوجوب ، فانّ مفادها أنّ صلاة المأمومين إنّما هي في عهدتهم ، وهم المكلَّفون بإتيانها على وجهها من الأجزاء والشرائط ، وليست في عهدة الإمام كما يزعمه هؤلاء من إيكال الصلاة إلى الإمام وعدم إتيانهم بشيء عدا مجرّد المتابعة في الأفعال ، وكأنّ المصلَّي حقيقة ليس إلَّا الإمام فحسب .
فلا يتحمّل الصلاة عنهم ، ولا يتعهّد لهم بشيء عدا أن يصلَّي بهم صلاة