تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المستند في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الصلاة ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 265

مساهمون:

ص٢٦٥
شرح
وفيه : ما ذكرناه في الأُصول من اختصاص التزاحم بالتكليفين النفسيين الواجبين الاستقلاليين ، وأمّا التكاليف الضمنية في المركَّبات الارتباطية فهي أجنبية عن هذا الباب ، وليست من التزاحم المصطلح في شيء ، بل هي مندرجة في باب التعارض ، ونتيجته سقوط الأمر المتعلَّق بالمركَّب منهما لدى تعذّر الجمع ( 1 )( 1 ) محاضرات في أُصول الفقه 3 : 229 وما بعدها .. وعليه ففي المقام حيث لا يمكن رفع اليد عن إطلاق دليل الحمد ، كما لا يمكن رفع اليد عن إطلاق دليل المتابعة ، فلا جرم يسقط الأمر المتعلَّق بالصلاة جماعة لتعذّر امتثالها ، كما لو مات الإمام أو حدث له حدث ، فتنقلب الصلاة حينئذ فرادى بطبيعة الحال ، من غير حاجة إلى نيّة العدول إلى الانفراد ، فانّ امتناع الإتمام جماعة موجب للانقلاب المزبور قهراً . ومنه تعرف أنّ الأحوط ، بل الأظهر هو الاحتمال الثالث الذي ذكره في المتن من قصد الانفراد ، بل عرفت عدم الحاجة إلى القصد وحصول الانفراد القهري . لكن هذا كلَّه فيما إذا عرض ذلك أثناء الصلاة ، بحيث لم يتمكَّن من إتمام الجماعة بقاءً . وأمّا إذا علم بذلك من ابتداء الصلاة وأنّ الإمام يعجله عن الحمد ولا يمهله فصحّة الاقتداء حينئذ مشكلة ، فإنّها مبنيّة على جواز الائتمام لمن يعلم بعدم التمكَّن من إتمام الصلاة جماعة ، فان قلنا بالجواز صحّ في المقام ، وإلَّا فلا . بقي في المقام رواية واحدة ربما يستدلّ بها على سقوط القراءة ، وهي صحيحة معاوية بن وهب قال : « سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن الرجل يدرك آخر صلاة الإمام وهو أوّل صلاة الرجل ، فلا يمهله حتّى يقرأ ، فيقضي القراءة في آخر صلاته ؟ قال : نعم » ( 2 )( 2 ) الوسائل 8 : 388 / أبواب صلاة الجماعة ب 47 ح 5 .والمراد بآخر الصلاة في ذيل الصحيحة هي الركعة الأخيرة .