تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المستند في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الصلاة ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 211

مساهمون:

ص٢١١
شرح
ومنها : أي من القرائن موثّقة سماعة : « عن الرجل يؤمّ الناس فيسمعون صوته ولا يفقهون ما يقول ، فقال : إذا سمع صوته فهو يجزيه ، وإذا لم يسمع صوته قرأ لنفسه » ( 1 )( 1 ) الوسائل 8 : 358 / أبواب صلاة الجماعة ب 31 ح 10 .، فانّ التعبير بالإجزاء يكشف عن جواز القراءة ، غير أنّ السماع يجزي عنها . وفيه : أنّ الإجزاء لا يدلّ إلَّا على جواز السماع بالمعنى الأعمّ والاكتفاء به عن القراءة ، وأمّا أنّها مكروهة أو محرّمة وأنّ تركها بنحو الرخصة أو العزيمة فلا دلالة فيه على ذلك بوجه . بل يمكن أن يقال بدلالة الموثّقة على أنّ الترك بنحو العزيمة وأنّ القراءة ليست بجائزة ، بقرينة المقابلة بين هذه الفقرة وبين قوله ( عليه السلام ) : « وإذا لم يسمع صوته قرأ لنفسه » ، فإنّ القراءة لدى عدم السماع جائزة لا واجبة نصاً وفتوى كما ستعرف ، ومقتضى المقابلة عدم الجواز لدى السماع ، إذ لو جاز معه أيضاً لما صحّ التقابل ، مع أنّ التفصيل قاطع للشركة . وبعبارة أخرى : لا شكّ أنّ القراءة في الصورة الثانية ليست بواجبة للنصوص الدالَّة على جواز الترك ، فتركها حينئذ رخصة قطعاً ، فإن كان الترك في الصورة الأُولى أيضاً رخصة لم يبق فرق بين الصورتين فلا يصح التقابل فلا مناص من كونه عزيمة . وعليه فالموثّقة تعاضد النصوص المانعة ، لا أنّها تعارضها كي تصلح قرينة لصرف النهي الوارد فيها إلى الكراهة . فالإنصاف : أنّه ليست هناك قرينة يعتمد عليها في رفع اليد عن ظاهر النهي الوارد في تلك النصوص كي يحمل على الكراهة . فالأقوى حرمة القراءة وأنّ سقوطها بنحو العزيمة ، كما يؤكَّده قوله ( عليه السلام ) في صحيحة زرارة ومحمّد ابن مسلم المتقدّمة ( 2 )( 2 ) في ص 205 .: « من قرأ خلف إمام يأتمّ به فمات بعث على غير الفطرة » .
المستند في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الصلاة ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 211 | الشيخ مرتضى البروجردي