شرح
من بعض اللغويين من أنّ الإنصات ليس هو السكوت المطلق ، بل بمعنى عدم الجهر ، ولذا لو اشتغل بعض المستمعين بالذكر الخفيّ والخطيب على المنبر لا يصادم ذلك مع الإنصات والاستماع كما لا يخفى ، أو على تقدير التنافي فغايته الالتزام بالتخصيص واستثناء التسبيح .
وأمّا الاستشهاد للاستحباب بقوله تعالى : * ( لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ ) * بدعوى عدم وجوب تعريض النفس للرحمة وإن وجب تعريضها لدفع العذاب . ففيه : أنّه لا واسطة بين الأمرين إمّا العذاب أو الرحمة ، وأنّ تعريض النفس للرحمة مساوق لتعريضها لدفع العذاب ، وأحدهما عين الآخر .
كما يكشف عن عدم الواسطة وأنّه إمّا عذاب أو جنّة جملة وافرة من الآيات الكريمة ، قال تعالى : * ( والْمُؤْمِنُونَ والْمُؤْمِناتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ ويَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ ويُقِيمُونَ الصَّلاةَ ويُؤْتُونَ الزَّكاةَ ويُطِيعُونَ الله ورَسُولَهُ أُولئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ الله . . . ) * إلخ ( 1 )( 1 ) التوبة 9 : 71 .، دلَّت على اختصاص الرحمة بالمؤمنين المطيعين لله ورسوله . فغير المؤمن وهم الكفار أو المنافقون معذّبون .
وقال تعالى : * ( قُلْ إِنِّي أَخافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ . مَنْ يُصْرَفْ عَنْهُ يَوْمَئِذٍ فَقَدْ رَحِمَهُ وذلِكَ الْفَوْزُ الْمُبِينُ ) * ( 2 )( 2 ) الأنعام 6 : 15 16 .، دلَّت على أنّ المشمول للرحمة هو الذي يصرف عنه العذاب . فهو إمّا معذّب أو مشمول للرحمة مصروف عنه العذاب ، ولا ثالث .
وقال تعالى : * ( وقِهِمُ السَّيِّئاتِ ومَنْ تَقِ السَّيِّئاتِ يَوْمَئِذٍ فَقَدْ رَحِمْتَهُ . . . ) * إلخ ( 3 )( 3 ) المؤمن 40 : 9 .، دلَّت على أنّ المرحوم هو المصون عن السيئات . فهو إما مسيء ففي الجحيم ، أو مرحوم ففي النعيم .
وقال تعالى : * ( يَوْمَ لا يُغْنِي مَوْلًى عَنْ مَوْلًى شَيْئاً ولا هُمْ يُنْصَرُونَ * إِلَّا مَنْ