شرح
رَحِمَ الله . . . ) * إلخ ( 1 )( 1 ) الدخان 44 : 41 42 .، دلَّت على عدم النصر يوم الفصل إلَّا لمن رحمه الله . فغير المرحوم غير منصور في ذلك اليوم ، فهو معذّب لا محالة .
وهذه الجملة أعني : * ( لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ ) * الواردة في آية الإنصات قد وردت في غير واحد من الآيات ، ولا يحتمل فيها الاستحباب .
قال تعالى : * ( واتَّقُوا النَّارَ الَّتِي أُعِدَّتْ لِلْكافِرِينَ . وأَطِيعُوا الله والرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ ) * ( 2 )( 2 ) آل عمران 3 : 131 132 .، فإنّ الرحمة مترتّبة على إطاعة الله ورسوله باختيار الإسلام والفرار عن النار التي أُعدّت للكافرين ، ووجوبه واضح .
وقال تعالى : * ( وهذا كِتابٌ أَنْزَلْناهُ مُبارَكٌ فَاتَّبِعُوهُ واتَّقُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ ) * ( 3 )( 3 ) الانعام 6 : 155 .، ترتّبت الرحمة على التقوى ومتابعة القرآن ، الواجب على كلّ أحد .
وقد ذكرنا في تفسير سورة الفاتحة حول قوله تعالى : * ( اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ . . . ) * إلخ ( 4 )( 4 ) الفاتحة 1 : 6 .أنّه تعالى قسّم المكلَّفين إلى ثلاثة أقسام ، ولا رابع . فمنهم من يمشي في صراط مستقيم وهم الذين أنعم الله عليهم ، وغيرهم إمّا معاند وهو المغضوب عليه ، أو غير معاند وهو الضال ( 5 )( 5 ) البيان : 492 ..
وعلى الجملة : فليست في قوله تعالى : * ( لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ ) * دلالة على الاستحباب ليرفع اليد به عن ظهور الأمر بالإنصات في الوجوب . وقد عرفت أنّ الإجماع المدّعى على استحبابه ليس تعبّدياً ليعتمد عليه .
ودعوى السيرة المستمرّة على الترك كما قيل غير ثابتة .
فالأقوى وجوب الإنصات خلف الإمام ، عملًا بظاهر الأمر في الآية