شرح
المباركة ، السليم عمّا يوجب صرفه إلى الاستحباب .
وممّا يؤكَّد الوجوب قوله ( عليه السلام ) في صحيحة عبد الرحمن بن الحجاج : « وأمّا الصلاة التي يجهر فيها فإنّما أُمر بالجهر لينصت من خلفه ، فان سمعت فأنصت . . . » إلخ ( 1 )( 1 ) الوسائل 8 : 356 / أبواب صلاة الجماعة ب 31 ح 5 .، فانّ تعليل وجوب الجهر على الإمام بإنصات من خلفه يكشف عن وجوب الإنصات لا محالة ، وإلَّا فكيف يكون الحكم الاستحبابي علَّة لحكم إلزامي .
وعليه فليس في تعليل النهي عن القراءة بالإنصات في صحيحة زرارة المتقدّمة قرينة على الكراهة ، لتوقّفها على استحباب الإنصات ، وقد عرفت أنّ الأقوى وجوبه . فتركها عزيمة لا رخصة .
وقد يجاب عن هذه القرينة بأنّ تطبيق الآية في الصحيحة المتقدّمة يمكن أن يكون بلحاظ الأمر بالإنصات ، لا بلحاظ النهي عن القراءة ، فالتعليل راجع إلى الأوّل دون الثاني كي يدلّ على الكراهة .
وفيه : أنّ هذا بعيد جدّاً ، فانّ توسّط قوله ( عليه السلام ) : « ولا تقرأنّ شيئاً في الأخيرتين » بين قوله : « فانّ الله عزّ وجلّ يقول . . . » إلخ ، وبين قوله : « وأنصت لقراءته » مانع عن رجوع التعليل إلى الأمر بالإنصات كما لا يخفى .
بل الظاهر أنّ التعليل راجع إلى الجملة المتّصلة به ، أعني قوله ( عليه السلام ) : « ولا تقرأنّ شيئاً في الأخيرتين » بقرينة فاء التفريع في قوله ( عليه السلام ) : في آخر الصحيحة : « فالأخيرتان تبع للأوّلتين » ، ويكون حاصل المعنى : أنّ القراءة ممنوعة في الأخيرتين ، لأنّ الإنصات واجب في الأوّلتين بمقتضى الآية المباركة ، الملازم لترك القراءة فيهما ، فكذا تترك في الأخيرتين لأنّهما تابعتان للأولتين في هذا الحكم .
والمتحصّل من جميع ما قدّمناه : أنّ هذه الصحيحة لا تصلح للقرينية ليصرف النهي الوارد فيها وفي غيرها عن القراءة إلى الكراهة .