شرح
وثالثاً : لا نسلَّم كون النهي عن القراءة تنزيهياً في الأخيرتين ، بل الظاهر أنّه تحريمي ، لعدم الدليل على جواز القراءة في الأخيرتين بالإضافة إلى المأموم في الصلوات الجهرية التي هي مورد الصحيحة . ومن هنا ذكرنا في بحث القراءة ( 1 )( 1 ) شرح العروة 14 : 477 ، 480 .وسيجئ قريباً إن شاء الله تعالى ( 2 )( 2 ) في ص 218 219 .أنّ الأحوط وجوباً اختياره التسبيح ، إذ لم يثبت التخيير بينه وبين القراءة في الأخيرتين إلَّا في المنفرد أو المأموم في الصلوات الإخفاتية .
وعليه فلا مانع من الأخذ بظاهر النهي الوارد في الصحيحة في كلتا الفقرتين والحكم بالحرمة في الأوّلتين والأخيرتين معاً .
ثانيتهما : تعليل النهي عن القراءة بالإنصات ، وحيث إنّه مستحبّ إجماعاً إلَّا من ابن حمزة ( 3 )( 3 ) الوسيلة : 106 .كان النهي للكراهة لا محالة ، لامتناع أن يكون الحكم الاستحبابي علَّة لحكم إلزامي .
وربما يؤيّد الاستحباب باستفادته من نفس الآية الكريمة ، قال تعالى : * ( وإِذا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ ) * ( 4 )( 4 ) الأعراف 7 : 204 .فانّ تعريض النفس للرحمة غير واجب ، وإن وجب تعريضها للغفران ودفع العذاب .
أقول : ظاهر الأمر بالإنصات في الآية المباركة المفسّرة بالفريضة خلف الإمام في الصحيحة المتقدّمة هو الوجوب . والإجماع المدعى ليس إجماعاً تعبّدياً كاشفاً عن رأي المعصوم ( عليه السلام ) البتة ، فلا يصلح لرفع اليد به عن ظاهر الأمر .
ولا ينافي ذلك استحباب التسبيح في النفس المأمور به في بعض النصوص إمّا لعدم المنافاة بين الإنصات والإصغاء وبين التسبيح الخفيّ ، بناءً على ما يظهر