شرح
لم يسمع ، فهنا مقامان :
أمّا المقام الأوّل : فلا إشكال كما لا خلاف من أحد في مرجوحيّة القراءة حينئذ ، ولعلّ المشهور أو الأشهر جوازها مع الكراهة . وذهب جمع من الأصحاب من القدماء والمتأخّرين إلى الحرمة .
والكلام يقع أوّلًا في المقتضي للمنع ، وأُخرى في المانع عنه المعارض له .
أمّا المقتضي : فقد وردت روايات كثيرة معتبرة تضمّنت النهي عن القراءة إمّا عموماً كصحيحة زرارة ومحمد بن مسلم المتقدّمة ، قالا « قال أبو جعفر ( عليه السلام ) : كان أمير المؤمنين ( عليه السلام ) يقول : من قرأ خلف إمام يأتمّ به فمات بعث على غير الفطرة » ( 1 )( 1 ) الوسائل 8 : 356 / أبواب صلاة الجماعة ب 31 ح 4 ..
أو في خصوص الجهرية كصحيحة زرارة : « إن كنت خلف إمام فلا تقرأنّ شيئاً في الأوّلتين ، وأنصت لقراءته ، ولا تقرأنّ شيئاً في الأخيرتين ، فإنّ الله عزّ وجل يقول للمؤمنين : * ( وإِذا قُرِئَ الْقُرْآنُ ) * يعني في الفريضة خلف الإمام : * ( فَاسْتَمِعُوا لَهُ وأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ ) * فالأخيرتان تبع للأوّلتين » ( 2 )( 2 ) الوسائل 8 : 355 / أبواب صلاة الجماعة ب 31 ح 3 ..
وصحيحة قتيبة : « إذا كنت خلف إمام ترتضي به في صلاة يجهر فيها بالقراءة فلم تسمع قراءته فاقرأ أنت لنفسك ، وإن كنت تسمع الهمهمة فلا تقرأ » ( 3 )( 3 ) الوسائل 8 : 357 / أبواب صلاة الجماعة ب 31 ح 7 ..
وصحيحة علي بن جعفر : « عن الرجل يكون خلف الإمام يجهر بالقراءة وهو يقتدي به ، هل له أن يقرأ من خلفه ؟ قال : لا ، ولكن لينصت للقرآن » ( 4 )( 4 ) الوسائل 8 : 359 / أبواب صلاة الجماعة ب 31 ح 16 .. ونحوها غيرها وهي كثيرة كما لا يخفى على من لاحظها .
وأمّا المانع : فقد استدلّ بأُمور تمنع من الأخذ بظواهر النصوص المتقدّمة وتصلح قرينة لصرف النهي الوارد فيها إلى الكراهة .