شرح
عرفت ، ومع ذلك فقد ذهب جمع منهم الماتن إلى الجواز مع الكراهة ، نظراً إلى معارضتها بروايات أخرى دلَّت على الجواز ، الموجبة لحمل النهي في الروايات المتقدّمة على الكراهة جمعاً ، وهي روايات ثلاث :
الأُولى : صحيحة سليمان بن خالد التي قيل بظهورها في نفسها في الكراهة قال « قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : أيقرأ الرجل في الأُولى والعصر خلف الإمام وهو لا يعلم أنّه يقرأ ؟ فقال : لا ينبغي له أن يقرأ ، يكله إلى الإمام » ( 1 )( 1 ) الوسائل 8 : 357 / أبواب صلاة الجماعة ب 31 ح 8 ..
فانّ موردها الإخفاتية ، بقرينة ذكر الأولى والعصر وكذا قوله : « وهو لا يعلم » ، إذ ليس المراد عدم العلم بأصل قراءة الإمام ، كيف وهو لا يجامع الوثوق بدينه المعتبر في صحّة الائتمام ، مع منافاته لقوله ( عليه السلام ) : « يكله إلى الإمام » ، لظهوره في المفروغية عن قراءته ولذا أوكله إليه ، وإلَّا فلا معنى للإيكال مع الشكّ في الامتثال كما هو ظاهر . فالقراءة مفروضة لا محالة ولو من أجل الحمل على الصحّة .
بل المراد عدم العلم الفعلي من طريق السماع لأجل كون الصلاة إخفاتية فإنّ البعيد عن الإمام حينئذ بمقدار مترين مثلًا لا يسمع قراءته غالباً ، فقوله : « لا يعلم » بمعنى لا يسمع .
وكيف ما كان ، فقد حكم ( عليه السلام ) بأنّه لا ينبغي له أن يقرأ ، وهذا التعبير ظاهر في الجواز مع الكراهة .
أقول : مبنى الاستدلال على ظهور كلمة « لا ينبغي » في الكراهة ، وهو في حيّز المنع ، فانّ لفظ « ينبغي » وإن كان ظاهراً في الرجحان والاستحباب لكن كلمة « لا ينبغي » غير ظاهرة في الكراهة ، فإنّها وإن كانت كذلك في الاصطلاح الحادث بين المتأخّرين لكنّها في لسان الأخبار ظاهرة فيما هي عليه من المعنى