شرح
فلا بأس ، وإن سكتّ فلا بأس » ( 1 )( 1 ) الوسائل 8 : 358 / أبواب صلاة الجماعة ب 31 ح 13 .. وفي بعض النسخ : « إن قرأ فلا بأس ، وإن سكت فلا بأس » .
وتقريب الاستدلال يتوقّف على مقدّمات :
الأولى : أنّ المراد بالصمت ليس هو السكوت ، إذ ليس في الصلوات ركعة يسكت فيها الإمام . وحمله على السكوت عن القراءة كما عن الوافي ( 2 )( 2 ) الوافي 8 : 1204 ذيل ح 8055 .بعيد جدّاً كما لا يخفى ، بل المراد هو الإخفات ، فإنّه أقرب المجازات بعد تعذّر الحقيقة . فقوله : « يصمت » بمثابة قوله : يخفت ، لما بينهما من المشاكلة والمشابهة .
الثانية : أنّ المراد من الركعتين هما الأُوليان من الإخفاتية دون الأخيرتين فإنّ الجهر والإخفات إنّما يطلقان بلحاظ القراءة التي موطنها الركعتان الأُوليان غالباً .
الثالثة : أنّ الصحيحة ناظرة إلى السؤال عن وظيفة المأموم ، وأنّه هل يقرأ الحمد خلف إمام يقتدى به في الركعتين الأوّلتين من الإخفاتية ، فأجاب ( عليه السلام ) بالتخيير ، وأنّه إن قرأ فلا بأس وإن سكت فلا بأس ، أو إن قرأت فلا بأس وإن سكت فلا بأس . فينتج بعد ضمّ المقدّمات جواز القراءة في الأوّلتين من الإخفاتية .
أقول : أمّا المقدّمة الأُولى فحقّ لا مساغ لإنكارها كما عرفت .
وأمّا الثانية فغير واضحة ، بل لعلّ الصحيحة ظاهرة في الأخيرتين ، إذ لو أُريد الأُوليان والمفروض أنّ الصلاة إخفاتية لم يكن وجه لتخصيص الخفت بهما ، لكون ركعاتها حينئذ إخفاتية بأجمعها ، فلا يحسن التعبير بالركعتين اللتين يصمت فيهما .
بل كان الأولى أن يعبّر هكذا : عن الركعتين من الصلاة التي يصمت فيها . وإنّما يحسن تخصيص الخفت بالركعتين وإسناده إليهما فيما لو أُريد بهما