شرح
لكن رواية الطبرسي مرسلة فلا يعتمد عليها . والعمدة إنّما هي الرواية الأُولى المعتبرة المتضمّنة لجواز التساوي .
وفيه أوّلًا : ما عرفت من أنّ غايتها الدلالة على الجواز في المأموم الواحد دون الأكثر الذي هو محلّ الكلام .
وثانياً : أنّها أجنبية عن إمام الجماعة بالكلَّية ، فإنّ الإمام في قوله ( عليه السلام ) : « ويجعله الأمام » بفتح الهمزة بمعنى القُدّام ، لا بكسرها كي يراد به إمام الجماعة ، إذ لا معنى لفرض القبر المطهّر إمام الجماعة كما لا يخفى .
وأمّا الإمام في قوله : « لأنّ الإمام لا يُتقدّم . . . » إلخ فالمراد به المعصوم ( عليه السلام ) ، والحكم محمول على ضرب من الكراهة دون الحرمة ، وإلَّا فتجوز الصلاة قُدّام الإمام ( عليه السلام ) حال حياته فضلًا عن حال مماته ( عليه السلام ) كما أشرنا إليه في بحث المكان ( 1 )( 1 ) شرح العروة 13 : 99 .فلاحظ .
ومنها : رواية علي بن إبراهيم الهاشمي رفعه قال : « رأيت أبا عبد الله ( عليه السلام ) يصلَّي بقوم وهو إلى زاوية في بيته بقرب الحائط ، وكلَّهم عن يمينه وليس على يساره أحد » ( 2 )( 2 ) الوسائل 8 : 342 / أبواب صلاة الجماعة ب 23 ح 6 ..
وفيه : أنّها ضعيفة السند لأجل الرفع ( 3 )( 3 ) وأمّا علي بن إبراهيم الهاشمي نفسه فهو مشترك بين من هو من رجال موسى بن جعفر ( عليه السلام ) ولم يوثّق ، ومن هو في طبقة رجال الكليني ، وهو المراد في المقام ، وقد وثّقه النجاشي صريحاً [ في رجاله : 262 / 687 ] وقد أشار ( دام ظلَّه ) إلى الأوّل في المعجم 12 : 233 / 7839 ، وإلى الثاني في 12 : 210 / 7825 ..
والمتحصّل من جميع ما ذكرناه : أنّ مقتضى الصناعة وجوب تأخّر المأموم عن الإمام والقيام خلفه ، عملًا بصحيحة محمّد بن مسلم المتقدّمة المؤيّدة بالشواهد الأُخر كما مرّ ، السليمة عما يوجب صرفها عن الوجوب .
هذا كلَّه فيما إذا كان المأموم متعدّداً ، وأمّا المأموم الواحد فإنّه يجب أن يقف