تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المستند في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الصلاة ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 122

مساهمون:

ص١٢٢
شرح
وهي ظاهرة الدلالة على الدخول معه في الصلاة والقعود للتشهّد متابعة من دون استئناف للتكبير بعد القيام وتسليم الإمام ، لقوله ( عليه السلام ) : « فأتمّ صلاته » ، فإنّ الإتمام يلازم صحّة التكبيرة الأولى ، وكونها محقّقة للدخول في الصلاة فيتمّها حينئذ ، وإلَّا فلو كان الاستئناف واجباً لعبّر عن ذلك بالشروع دون الإتمام كما لا يخفى . وبذلك تحصل له فضيلة الجماعة وإن لم تحصل له ركعة ، لتقوّمها بالركوع المفروض عدم إدراكه له ، هذا . وقد تعارض بموثّقته الأُخرى قال : « سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن رجل أدرك الإمام وهو جالس بعد الركعتين ، قال : يفتتح الصلاة ، ولا يقعد مع الإمام حتّى يقوم » ( 1 )( 1 ) الوسائل 8 : 393 / أبواب صلاة الجماعة ب 49 ح 4 .، فإنّها تضمّنت النهي عن القعود مع الإمام ، في حين أنّ الأولى اشتملت على الأمر به . وقد جمع بينهما في الوسائل تارة بحمل الأمر على الاستحباب والنهي على الجواز . وهو كما ترى في غاية البعد ، وكيف يحمل النهي الظاهر في المنع على الجواز كي يحمل الأمر في قباله على الاستحباب ؟ فإنّه لم يكن من الجمع العرفي في شيء ، بل هما من المتعارضين عرفاً . نعم ، إذا ورد الأمر بشيء في قبال نفي البأس عن تركه ، أو النهي عن شيء في مقابل نفي البأس عن فعله أمكن الجمع بينهما بالحمل على الاستحباب أو الكراهة ، وأين ذلك من المقام ؟ وأخرى وهو الصحيح باختلاف مورد الموثّقتين ، لورود الأولى في التشهّد الأخير بقرينة قوله ( عليه السلام ) : « فإذا سلَّم الإمام » ، ولا مناص له حينئذ من القعود ليدرك الإمام ويتابعه فيما تيسّر من الأجزاء حتّى يتحقّق الائتمام المتقوّم بالمتابعة ، ويحصل بذلك على فضل الجماعة . وأمّا الثانية فموردها التشهّد الأوّل بقرينة قوله ( عليه السلام ) : « حتّى يقوم » إذ من الواضح أنّه لا مقتضي حينئذ للقعود بعد إمكان الإدراك والمتابعة في