شرح
وأمّا ما ذكره المحقّق الهمداني ( قدس سره ) فلا يمكن الموافقة عليه ، لابتنائه على حجّية القاعدة تعبّداً ، وليس كذلك ، فانّ الظاهر بمقتضى التعليل بالأذكرية والأقربية إلى الحقّ في نصوص القاعدة ( 1 )( 1 ) الوسائل 1 : 471 / أبواب الوضوء ب 42 ح 7 ، 8 : 246 / أبواب الخلل الواقع في الصلاة ب 27 ح 3 .أنّ حجّيتها من باب تتميم ما لَها من الكاشفية النوعية ، فإنّ المكلَّف الذي هو بصدد الامتثال لا يقصّر في وظيفته عامداً بطبيعة الحال ، فلم يبق إلَّا احتمال الغفلة أو النسيان وبما أنّه حين العمل أذكر فلا يعتني بالاحتمال المذكور .
ومقتضى ذلك اختصاص القاعدة بما إذا لم تكن صورة العمل محفوظة ، كي يتمّ التعليل بالأذكرية ، فكلّ خلل احتمل المكلَّف صدوره منه من ترك جزء أو شرط ، أو الإتيان بالمانع لشكَّه في كيفية ما فعله لا يعتني بهذا الاحتمال لكونه حين العمل أذكر .
وأمّا مع انحفاظ صورة العمل وعدم احتمال الخلل اختياراً ، وتمحّض احتمال الصحّة في الصدفة الخارجة عن الاختيار كما لو صلَّى إلى جهة معيّنة وشكّ بعد الفراغ في أنّها هي القبلة أو لا ، أو توضّأ بمائع معيّن ثمّ شكّ في إطلاقه فلا تجري القاعدة حينئذ ، لمساواة ما بعد الفراغ مع حال العمل من حيث الذكر وعدمه ، لعدم كون الشكّ في فعل اختياري ، بل في أمر واقعي لا يعود إليه بوجه ، وهو اتّصاف الجهة بكونها القبلة صدفة واتّفاقاً ، كاتّصاف الماء بالإطلاق ، ولا تتكفّل القاعدة بإثبات الصحّة المشكوك فيها اعتماداً على المصادفات الاتّفاقية .
والمقام من هذا القبيل ، إذ لا شكّ فيما يرجع إلى الركوع من ناحيته ، لانحفاظ صورة العمل ، وإنّما الشكّ في أمر خارج عن اختياره ، وهو رفع ( 2 )( 2 ) [ لعلّ الأنسب للمقام هو : عدم رفع الإمام ، لأنّ غرض المستدلّ هو تصحيح الجماعة وهو يتوقّف على عدم رفع ] .الإمام رأسه