شرح
لكنّ الحديث مضافاً إلى ضعف السند بالإرسال مقطوع البطلان ، فإنّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أجلّ شأناً من أن لا يعمل بما قاله ، أو يعرضه النسيان حتّى تؤاخذه على ذلك أُمّ سلمة فيعدل آن ذاك عمّا فعله أوّلًا ويقبل إسلام أخي أُمّ سلمة .
بل إنّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إمّا لم يصدر منه هذا الكلام ، أو أنّه كان يقبل إسلام الرجل ، لأنّ الوظيفة المقرّرة في الشريعة إن كانت قبول الإسلام فلا محالة كان النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لا يحيد عنها أيضاً فكان يقبل إسلام الرجل ، وإلَّا لم يكن ليقبل إسلام أحد ، من دون أن تصل النوبة إلى شفاعة أحد كأُمّ سلمة وأضرابها .
فهذا الحديث ممّا لا نحتمل صدقه ، ولم نظفر من طرقنا على ما سوى هذه الروايات البالغة غاية الضعف . ودعوى الانجبار ممنوعة صغرى وكبرى كما مرّ .
فلا ينبغي الالتفات إلى هذه الأحاديث والتكلَّم في مدى دلالتها سعة وضيقاً لعدم صلاحيتها للاستناد إليها في شيء من الأحكام بعد ما عرفت حال أسنادها من الضعف . فحديث الجبّ على هذا ممّا لا أساس له ، ولا يستحقّ البحث حوله .
كلام صاحب المدارك :
ثمّ إنّ صاحب المدارك ( قدس سره ) ( 1 )( 1 ) المدارك 4 : 289 .بعد ما تعرّض لمسألة سقوط القضاء عن الكافر إذا أسلم قال : إنّ هذا يستدعي أن لا يكون الكافر مكلَّفاً بالقضاء لا أنّه يكون مكلَّفاً به ويسقط التكليف عنه بإسلامه ، وعليه فلو بنينا على تكليف الكفّار بالفروع كتكليفهم بالأُصول كان اللازم استثناء الفرع المذكور فانّ البناء على سقوط القضاء بالإسلام يستلزم عدم تكليف الكفّار بالقضاء حال كفرهم .