تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المستند في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الصلاة ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 100

مساهمون:

ص١٠٠
شرح
والوجه في ذلك : أنّ التمكَّن من القضاء غير ثابت في شيء من الأحوال لا في حال الكفر ولا في حال الإسلام ، فإنّه بعد الإسلام لا يجب القضاء عليه على الفرض ، وفي حال كفره لا يتمكَّن من الامتثال لبطلان عمله ، فكيف يؤمر بالقضاء مع كونه تكليفاً بما لا يطاق ؟ وهذا الكلام متين جدّاً ، لاستحالة الأمر بالقضاء ، من جهة العجز عن الامتثال في كلتا الحالتين كما ذكره ( قدس سره ) . وما ذكره بعضهم من جواز تكليف الكافر بالقضاء وفائدته تسجيل العقوبة عليه فهو من عجائب الكلمات التي لا ينبغي الإصغاء إليها ، لعدم تماميته على مسلك العدلية ، وإلَّا لصحّ التكليف بالطيران إلى السماء تسجيلًا للعقوبة على تركه ، وهو كما ترى . وقد تصدّى بعض الأكابر ( قدس سره ) ( 1 )( 1 ) المحقّق آقا ضياء الدين العراقي ( قدس سره ) في شرح تبصرة المتعلمين 1 : 186 .لتصحيح الأمر بالقضاء في حال الكفر بما حاصله : أنّ الأمر المذكور وإن كان ممتنعاً بعد خروج الوقت الذي هو حال القضاء إلَّا أنّه ممكن في حال الأداء وقبل انقضاء الوقت ، فيؤمر في الوقت أوّلًا بالإسلام وبالصلاة المشروطة بالإسلام أداءً ، كما ويؤمر في نفس الحال بالقضاء على تقدير الترك ، فيقال له : أسلم ، وإذا أسلمت أدّ الصلاة ، وإن لم تفعل فاقضها . فكما أنّه يكون مأموراً في الوقت بالأداء أمراً فعلياً كذلك يكون في ذلك الحين مأموراً بالقضاء أمراً فعلياً على تقدير الترك . والمفروض قدرته على الامتثال ، بأن يسلم فيصلَّي أداءً ، وعلى تقدير الترك قضاء ، ولكنّه بسوء اختياره فوّت على نفسه كلا الأمرين ، فلم يسلم ولم يصلّ لا في الوقت ولا في خارجه . فترك القضاء وعدم القدرة عليه ممّا يستند إلى اختياره ، حيث إنّه لم يسلم في الوقت ، فيصحّ عقابه على ترك القضاء كما صحّ عقابه على ترك الأداء ، نظراً إلى استناد كلا الأمرين إلى اختياره ، وذلك لأجل