شرح
إحرازه إلَّا من ناحية الأمر أو الدليل الخاص القاضي بالقضاء ، ليستكشف منه تمامية الملاك كما في النائم ، والمفروض هو انتفاء كلا الأمرين في المقام ، ولا غرو في قصور الملاك وعدم تعلَّق الخطاب به حال الكفر ، فإنّه لأجل خسّته ودناءته ، وكونه في نظر الإسلام كالبهيمة ، وفي منطق القرآن الكريم : * ( أُولئِكَ كَالأَنْعامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ . . . ) * ( 1 )( 1 ) الأعراف 7 : 179 .، ومن هنا ورد في بعض النصوص وإن كانت الرواية غير معمول بها أنّ عورة الكافر كعورة الحمار ( 2 )( 2 ) الوسائل 2 : 35 / أبواب آداب الحمام ب 6 ح 1 ..
والحاصل : أنّه لأجل اتّصافه بالكفر لا يليق بالاعتناء ، ولا يستحقّ الخطاب ، فليست له أهلية التكليف ، فهو كالصبيّ والمجنون والحيوان بنظر الشرع ، فلا مقتضي للتكليف بالنسبة إليه . وسيظهر لذلك أعني استناد نفي القضاء إلى قصور المقتضي دون وجود المانع ثمرة مهمّة في بعض الفروع الآتية إن شاء الله .
تكليف الكفّار بالفروع :
لا يخفي عليك أنّ محلّ الكلام في تكليف الكفّار بالفروع إنّما هي الأحكام المختصّة بالإسلام ، وأمّا المستقلات العقلية التي يشترك فيها جميع أرباب الشرائع كحرمة القتل وقبح الظلم وأكل مال الناس عدواناً فلا إشكال كما لا كلام في تكليفهم بها .
فما في الحدائق ( 3 )( 3 ) [ لم نعثر عليه . ثم إنّ صاحب الحدائق ( قدس سره ) ممن يرى عدم تكليف الكفار بالعبادات ، راجع الحدائق 3 : 39 ، 6 : 281 ] .من الاستدلال لتكليف الكفّار بالفروع بقوله تعالى : * ( وإِذَا الْمَوْؤُدَةُ سُئِلَتْ . بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ ) * ( 4 )( 4 ) التكوير 81 : 8 9 .ليس كما ينبغي ، لكونه خروجاً عمّا هو محلّ الكلام .