شرح
وإن كان كذلك ، إذ لم يعهد من أحد ممّن أسلم زمان النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وكذا في زمن المتصدّين للخلافة بعده إلى زمان أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ومن بعده أنّه أُمر بقضاء ما فاته في زمن الكفر ، ولو كان ذلك ثابتاً لظهر وبان ولنقل إلينا بطبيعة الحال .
إلَّا أنّ التمسك بالإجماع والضرورة هو فرع ثبوت المقتضي ، بأن يكون مقتضى القاعدة هو وجوب القضاء كي يخرج عنها في الكافر بهذين الدليلين ولا ريب في أنّ تمامية المقتضي يبتني على الالتزام بتكليف الكفّار بالفروع كتكليفهم بالأُصول ، كما عليه المشهور ، وأمّا بناءً على ما هو الصحيح من عدم تكليفهم بذلك فلا وجه للاستدلال بهما .
ويشهد لما ذكرناه ما ورد من أنّ الناس يؤمرون بالإسلام ثمّ بالولاية ( 1 )( 1 ) [ لم نعثر عليه ، نعم ذكر مضمونه في الكافي 1 : 180 / 3 ] .، فإنّ ظاهر العطف ب « ثمّ » هو عدم تعلَّق الأمر بالولاية إلَّا بعد الإسلام ، فإذا كان هذا هو الحال في الولاية وهي من أعظم الواجبات وأهمّ الفروع ، بل إنّه لا يقبل عمل بدونها كما ورد في غير واحد من النصوص ( 2 )( 2 ) الوسائل 1 : 118 / أبواب مقدمة العبادات ب 29 .فما ظنّك بما عداها من سائر الواجبات كالصلاة والصيام ونحوهما .
ويؤكَّده أنّه لم يعهد من النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) مطالبة من أسلم بدفع زكاة المال أو الفطرة ونحوهما من الحقوق الفائتة حال الكفر .
وعليه فلا تصل النوبة في المقام إلى الاستدلال لنفي القضاء بالأمرين المتقدّمين ، بل إنّما يعلَّل نفي القضاء بقصور المقتضي حتى ولو لم يكن هناك إجماع ولا ضرورة ، فإنّ المقتضي للقضاء إنّما هو الفوت ، ولا فوت هنا أصلًا بعد عدم ثبوت التكليف في حقّه من أصله ، فلم يفته شيء كي يتحقّق بذلك موضوع القضاء ، إذ لا تكليف له حال الكفر إلَّا بالإسلام فقط .
وفوت الملاك وإن كان كافياً في ثبوت القضاء إلَّا أنّه لا طريق لنا إلى