شرح
بالامتثال قطعاً ، وإن كان هو التمام فهو باقٍ يقيناً ، فيستصحب شخص الوجوب المضاف إلى طبيعي الصلاة ، فإنّ الحصّة من الطبيعي المتحقّقة في ضمن الفرد تكون ذات إضافتين حقيقيتين ، إحداهما إلى الفرد والأُخرى إلى الطبيعي . فالحصّة من طبيعي الإنسان الموجودة في ضمن زيد تضاف مرّة إلى الفرد فيقال : هذا زيد ، وأُخرى إلى الطبيعة فيقال : هذا إنسان ، وكلتا الإضافتين على سبيل الحقيقة ، ولا يعتبر في استصحاب الكلَّي في القسم الثاني أكثر من إضافة الحصّة إلى الطبيعة كما تقرّر في محلَّه ( 1 )( 1 ) مصباح الأُصول 3 : 105 وما بعدها ..
وعلى هذا فالحصّة المتشخّصة من الوجوب الحادثة في الوقت وإن كانت باعتبار إضافتها إلى الفرد مشكوكة الحدوث ، لتردّد الحادث بين القصر والتمام حسب الفرض لكنّها بالقياس إلى طبيعي الصلاة متيقّنة الحدوث مشكوكة الارتفاع ، فيستصحب بقاؤها بعد تمامية أركان الاستصحاب .
وبهذا البيان يندفع ما قد تكرّر في بعض الكلمات في هذا المقام وأمثاله من المنع عن جريان الاستصحاب لكونه من استصحاب [ الفرد ] المردّد ولا نقول به إذ لا نعقل معنى صحيحاً لاستصحاب الفرد المردّد ، حيث إنّه لا وجود للمردّد خارجاً كي يجري استصحابه أو لا يجري ، فانّ الوجود يساوق التشخّص . فكلّ ما وجد في الخارج فهو فرد معيّن مشخّص لا تردّد فيه ، غاية الأمر أنّ ذلك الفرد المعيّن قد يكون ممّا نعلمه وقد لا نعلمه ، فالتردّد إنّما يكون في أُفق النفس ، لا في وجود الفرد خارجاً الذي هو الموضوع للأحكام .
وجه الاندفاع : أنّ المستصحب كما عرفت إنّما هو شخص الوجوب الحادث الذي هو فرد مشخّص معيّن ، لكن لا باعتبار إضافته إلى الفرد لعدم العلم به بعد تردّده بين القصر والتمام ، بل باعتبار إضافته إلى الطبيعة ، وهو بهذا الاعتبار متيقّن الحدوث مشكوك البقاء .
وكيف كان فهذا الاستصحاب وهو من القسم الثاني من استصحاب الكلَّي