شرح
الاشتغال فربما يستشكل في وجوب القضاء حينئذ بأنّه بأمر جديد كما مرّ ( 1 )( 1 ) في ص 67 .وموضوعه هو الفوت ، وهو غير محرز ، لاحتمال أن يكون ما أتى به في الوقت مطابقاً للواقع ، فلم يكن قد فاته شيء . وواضح أنّ استصحاب عدم الإتيان بالمأمور به في الوقت لا يجدي لإثبات الفوت كي يترتّب عليه وجوب القضاء وعليه فأصالة البراءة عنه محكَّمة .
وقد أجاب المحقّق الهمداني ( قدس سره ) ( 2 )( 2 ) مصباح الفقيه ( الصلاة ) : 602 السطر 33 .عن الإشكال
أوّلًا : باتحاد الفوت مع الترك ، وعدم الفرق بينهما إلَّا في مجرّد التعبير ، فاستصحاب عدم الإتيان يكفي لإثبات وجوب القضاء .
وفي هذا الكلام ما لا يخفى ، فانّ الفوت عنوان وجودي يساوق التعبير بالذهاب من الكيس ، وليس هو بحسب المفهوم متّحداً مع الترك الذي هو أمر عدمي ، وإن كان ممّا يتحصّل منه ويتسبّب بالترك إليه .
ولذلك لا يصدق الفوت بقول مطلق بالترك في مقدار من الوقت ، وإنّما يصدق ذلك باعتبار فوت وقت الفضيلة ، وأمّا الصدق بقول مطلق فهو يتوقّف على ذهاب الوقت كلَّه ، وهذا بخلاف عنوان الترك وعدم الإتيان فإنّه يصدق حتى في أثناء الوقت فيقال : تركت الصلاة ، أو لم آت بها ، ولا يقال : فاتتني الصلاة . فاستصحاب العدم لا يجدي لإثبات عنوان الفوت .
وأجاب عنه ( قدس سره ) ثانياً : بأنّ الأمر بالقضاء عند الفوت كاشف عن تعدّد المطلوب وكون الواجب في الوقت أمرين ، أحدهما : طبيعي الصلاة والآخر : إيقاعها في الوقت ، وإلَّا فمع وحدة المطلوب لا وجه للأمر بالقضاء .
وبعد سقوط الأمر بالمطلوب الآخر بخروج الوقت نشك في ارتفاع الأمر المتعلَّق بالطبيعي ، للشك في مطابقة المأتي به للمأمور به فيستصحب بقاؤه فيجب الاحتياط في القضاء لعين الملاك الموجب له في الأداء ، وهو تعلَّق الأمر