تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المستند في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الصلاة ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 82

مساهمون:

ص٨٢
شرح
ظاهراً هو الاحتياط من دون فرق في ذلك بين الشبهة الحكمية كالقصر والتمام والظهر والجمعة ، والموضوعية كما في صورة تردّد الساتر بين الطاهر والنجس وقد أخلّ بما هو وظيفته في أمثال ذلك على الفرض فلم يعمل بالاحتياط ولم يأت في الوقت إلَّا ببعض الأطراف ، فلم يكن قد امتثل الفريضة الواجبة عليه في مرحلة الظاهر أعني الجمع بين الصلاتين الذي هو مصداق الاحتياط الواجب عليه ظاهراً فقد فاتته الفريضة الظاهرية وجداناً ، فيشمله لا محالة عموم أدلَّة القضاء المأخوذ في موضوعها عنوان فوت الفريضة وهو أعم من فوت الفريضة الواقعية والظاهرية بلا إشكال . ومن هنا لم يستشكل أحد في وجوب القضاء فيما لو صلَّى في ثوب مستصحب النجاسة ، مع أنّ فوت الفريضة الواقعية غير محرز هنا ، لاحتمال طهارة الثوب واقعاً وعدم إصابة الاستصحاب للواقع ، وليس ذلك إلا لأجل أنّ وظيفته الظاهرية بمقتضى الاستصحاب كان هو الاجتناب عن الثوب المذكور وإيقاع الصلاة في ثوب طاهر ولكنّه أخلّ بذلك ففاتته الفريضة الظاهرية ، فيندرج لذلك تحت عموم أدلَّة القضاء . ولا فرق بين الاستصحاب وبين قاعدة الاحتياط بعد البناء على وجوبه شرعاً كما هو المفروض ، لكون كلّ منهما حكماً ظاهرياً مقرّراً في ظرف الشكّ . وأمّا بناءً على وجوب الاحتياط بحكم العقل بمناط قاعدة الاشتغال والعلم الإجمالي لا بحكم الشارع كما هو الصحيح ، وقد بيناه في محلَّه ( 1 )( 1 ) مصباح الأُصول 2 : 344 وما بعدها .فاللازم حينئذ هو القضاء أيضاً ، وذلك لأنّ المفروض تنجّز الواقع في الوقت ، وبعد الإتيان بأحد طرفي العلم الإجمالي كالقصر يشكّ في سقوط التكليف المتعلَّق بطبيعي الصلاة ومقتضى الاستصحاب بقاؤه ، بناءً على ما هو الصواب من جريانه في القسم الثاني من استصحاب الكلَّي . فإنّ المقام من هذا القبيل ، إذ لو كان المأمور به هو القصر فقد سقط