شرح
ولعدم وثاقة علي بن أبي حمزة البطائني قائد أبي بصير في الثانية ، فلا تصلحان للمعارضة مع النصوص السابقة . ومع التسليم فيمكن الجمع بينهما ، لوجود شاهد الجمع كما ستعرف ، هذا كلَّه في أصل وجوب القضاء .
وأمّا بالنسبة إلى خصوصيات المكلَّف فقد يكون عالماً في الوقت فلم يصلّ عصياناً أو نسياناً أو لعذر آخر ، وقد يكون جاهلًا .
أمّا في فرض العلم فالظاهر أنّه لا ينبغي الإشكال في وجوب القضاء لموثّقة عمّار « . . . وإن أعلمك أحد وأنت نائم فعلمت ثمّ غلبتك عينك فلم تصلّ فعليك قضاؤها » ( 1 )( 1 ) الوسائل 7 : 501 / أبواب صلاة الكسوف والآيات ب 10 ح 10 .. رواها في الوسائل عن الشيخ بطريقين ( 2 )( 2 ) التهذيب 3 : 291 / 876 ، الإستبصار 1 : 454 / 1760 .، في أحدهما ضعف لمكان علي بن خالد ، فإنّه كان زيدياً ثم عدل إلى الحقّ ، ولم يرد فيه مدح ولا توثيق . وأمّا الطريق الآخر فصحيح ، لصحّة إسناد الشيخ إلى عمّار ( 3 )( 3 ) الفهرست : 117 / 515 .فتصبح الرواية موثّقة ، هذا من حيث السند .
وأمّا الدلالة فموردها وإن كان غلبة النوم إلَّا أنّه يتعدّى إلى العصيان والنسيان ، إمّا من جهة الأولوية في الأوّل والقطع بعدم الفرق بين الثاني وبين النوم ، فلا خصوصية فيه وإنّما ذكر مثالًا لمطلق العذر . أو من جهة استفادة التعدّي من نفس الرواية ، وذلك لمكان التفريع في قوله ( عليه السلام ) : « فلم تصلّ » ، إذ لو كان العطف بالواو لأمكن احتمال أن يكون لغلبة النوم خصوصية في وجوب القضاء ، وأنّ الحكم مترتّب على مجموع الأمرين من النوم وترك الصلاة في الوقت ، لكنّ التفريع بالفاء يدفع الاحتمال ، ويوجب قوة الظهور في أنّ تمام الموضوع لوجوب القضاء إنّما هو مطلق ترك الصلاة .
وإنّما ذكرت غلبة النوم توطئة ومقدمة لذلك ، لا لخصوصية فيها ، فكأنّه ( عليه السلام ) قال : إن أعلمك أحد فلم تصلّ . والنوم من أحد الأسباب لترك الصلاة ، من دون دخالته في تعلَّق الحكم .