بل الظاهر جواز الاكتفاء ما لم يعلم عدمه ( * ) حملًا لفعله على الصحّة إذا انقضى وقته ، وأمّا إذا مات قبل انقضاء المدّة فيشكل الحال ، والأحوط تجديد استئجار مقدار ما يحتمل بقاؤه من العمل ( 1 ) .
شرح
( 1 ) إذا لم يخبر الأجير بذلك فهل يمكن البناء على الإتيان [ به ] صحيحاً تمسّكاً بأصالة الصحة ؟
فصّل ( قدس سره ) في ذلك بين ما إذا انقضت المدّة المضروبة للعمل ، وما إذا لم تنقض بعدُ كما إذا استؤجر للنيابة سنة واحدة على أن يأتي بالعمل خلال ثلاثة أشهر فمات النائب أثناء المدّة واحتمل في حقّه البدار والإتيان بتمام العمل ، فاختار في الأوّل البناء على ذلك حملًا لفعل المسلم على الصحيح ، دون الثاني لجواز التأخير في حقّه مع سعة الوقت .
قلت : أصالة الصحّة تأتي بمعنيين :
أحدهما : الحكم بتنزيه المسلم عن الفسق وارتكاب ما هو قبيح وعدم إساءة الظن به ، بدون الالتزام بصدور الفعل الصحيح منه حتّى يترتّب عليه أحكامه الواقعية ، كما إذا تردّد الكلام الصادر منه بين السبّ والسلام ، حيث يبنى حينئذ على عدم صدور الحرام ، لا على تحقّق السلام كي يجب الردّ . ولا شكّ في جريان الأصل بالمعنى المذكور في المقام ، فيبنى على تنزّه الأجير عن ارتكاب القبيح ، وهو عدم الوفاء بعقد الإجارة .
والآخر : الحكم بصحّة العمل وترتيب آثار العمل الصحيح عليه ، وهذا موقوف على إحراز أصل العمل خارجاً وتمحّض الشكّ في صحّته وفساده كما إذا رأينا من يصلَّي على الميّت وشككنا في صحّة صلاته ، حيث يبني على الصحّة ولا يعبأ باحتمال بقاء الوجوب الكفائي .
وكذا الحال في سائر تجهيزات الميّت من غسله وكفنه ودفنه ، بل وكذا في
هامش
( * ) فيه إشكال بل منع ، نعم لو علم وجود العمل وشك في فساده حمل على الصحة .