[ 1816 ] مسألة 4 : إذا علم أنّ عليه شيئاً من الواجبات المذكورة وجب إخراجها من التركة وإن لم يوص به ( 1 ) .
شرح
الأصل كما مرّ .
ويتوجّه عليه : أنّ تلك الأدلَّة خاصّة بالديون المالية بمقتضى مناسبة الحكم والموضوع ، وباعتبار السنخية بين الخارج والمخرج عنه ، فانّ المناسب للإخراج عن تركة الميت قبل التقسيم وما يصحّ استثناؤه من أمواله إنّما هي الديون المالية دون الواجبات البدنية وإن كان قد أُطلق الدين عليها ، إذ لا دليل على أنّ كلّ ما أُطلق عليه لفظ الدين يخرج من الأصل .
فتلخّص من جميع ما مرّ : أنّ الخارج من الأصل إنّما هي الديون فحسب أوصى بها أم لم يوص ، دون سائر الواجبات مثل الصلاة ونحوها ، لمنع صدق الدين عليها أوّلًا ، ومع تسليم الصغرى فالكبرى في حيّز المنع .
بل إنّ الحكم المذكور لا يعمّ مثل النذور والكفّارات ، لعدم كونها من الواجبات المالية وإن احتاجت إلى صرف المال ، فانّ الواجب المالي عبارة عن كون الواجب هو المال ، بحيث تكون الذمّة مشغولة بنفس المال ، كما في مورد الديون .
وأمّا في مورد النذور والكفّارات فالثابت في الذمّة إنّما هو الفعل أعني الإنفاق على الفقراء أو الإعطاء للمنذور له ، غايته أنّ امتثال هذا التكليف يحتاج إلى صرف المال ، كما هو الحال في غالب الواجبات مثل الحج والصوم والوضوء ونحوها . فليس في مواردها سوى التكليف المحض ، دون الحكم الوضعي .
ولو سلَّم صدق عنوان الواجب المالي عليها لم يستلزم ذلك وجوب الإخراج من الأصل ، إذ لم يثبت وجوب إخراج كل واجب مالي من الأصل حيث لا دليل على ذلك في غير الدين كما عرفت .
( 1 ) لا شبهة في أنّ كلّ واجب محكوم عليه بالإخراج من أصل التركة