شرح
ابن الحنفيّة في حديث الأذان لمّا أسري بالنبي ( صلَّى الله عليه وآله وسلم ) إلى السماء : « ثم قال : حيّ على الصلاة ، قال الله جلّ جلاله : فرضتها على عبادي وجعلتها لي ديناً . . . » ( 1 )( 1 ) المستدرك 4 : 70 أبواب الأذان والإقامة ب 37 ح 2 ، معاني الأخبار : 42 / 4 .بناءً على رواية « ديناً » بفتح الدال ، وإن كان الأولى حينئذ إبدال كلمة « لي » ب « عليهم » كما لا يخفى .
ويتوجّه عليه : ضعف السند بالإرسال ، فإنّ ابن الحنفيّة لم يكن موجوداً في زمان النبيّ ( صلَّى الله عليه وآله وسلم ) فلا بدّ وأن تكون الرواية مرسلة ، ولم يعلم طريق ابن الحنفية إلى ذلك .
فالمتحصّل : أنّه لم يثبت إطلاق الدين على مثل الصلاة ونحوها من الواجبات البدنية في شيء من الروايات المعتبرة .
وعلى فرض التسليم وثبوت الإطلاق فالكبرى وهي أنّ كلّ ما يطلق عليه الدين يخرج من الأصل ممنوعة ، فإنّ ما يستدلّ به لذلك أحد أمرين :
الأوّل : ما يظهر من المتن من أنّ دَين الله أحقّ بالقضاء . وهذه الفقرة مقتطعة من رواية الخثعميّة لما سألت رسول الله ( صلَّى الله عليه وآله ) فقالت : « إنّ أبي أدرك فريضة الحج شيخاً زمناً لا يستطيع أن يحجّ ، إن حججت عنه أينفعه ذلك ؟ فقال لها : أرأيت لو كان على أبيك دين فقضيتيه أكان ينفعه ذلك ؟ قالت : نعم ، قال : فدين الله أحقّ بالقضاء » ( 2 )( 2 ) [ لم نعثر على النص المذكور في رواية الخثعمية ، راجع السنن الكبرى 4 : 328 ، نعم في سنن النسائي 5 : 118 : قال : أرأيت لو كان على أبيك دين أكنت قاضيه ؟ قال : نعم ، قال : فدين اللَّه أحق ] ..
لكنّ الرواية ضعيفة السند ، فإنّها غير مرويّة من طرقنا . على أنّها قاصرة الدلالة ، إذ ليس مفادها سوى كون دين الله أحقّ بالقضاء من سائر الديون اهتماماً بشأن هذا الدين ، وهذا لا يستوجب الخروج من الأصل ، إذ لا دلالة للرواية عليه بوجه .
الثاني : الأدلَّة العامّة من الكتاب والسنة الدالَّة على أنّ الدين يخرج من