شرح
التقديرين تكون الرواية أجنبية عن الحجّ الواجب على نفسه بسبب النذر الذي هو محلّ الكلام .
وثانياً : أنّ الرواية معارضة في موردها بصحيحتين دلَّتا على الإخراج من الثلث دون الأصل ، وهما :
صحيحة ضريس الكناسي قال : « سألت أبا جعفر ( عليه السلام ) عن رجل عليه حجّة الإسلام فنذر نذراً في شكر ليحجّنّ به رجلًا ، فمات الذي نذر قبل أن يحجّ حجّة الإسلام ومن قبل أن يفي بنذره الذي نذر ، قال : إن ترك مالًا يحجّ عنه حجّة الإسلام من جميع المال ، وأُخرج من ثلثه ما يحجّ به رجلًا لنذره ، وقد وفى بالنذر . . . » ( 1 )( 1 ) الوسائل 11 : 74 / أبواب وجوب الحجّ وشرائطه ب 29 ح 1 ..
وصحيحة عبد الله بن أبي يعفور قال « قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : رجل نذر لله إن عافى الله ابنه من وجعه ليحجّنّه إلى بيت الله الحرام ، فعافى الله الابن ومات الأب ، فقال : الحجّة على الأب يؤدّيها عنه بعض ولده ، قلت : هي واجبة على ابنه الذي نذر فيه ؟ فقال : هي واجبة على الأب من ثلثه أو يتطوّع ابنه فيحجّ عن أبيه » ( 2 )( 2 ) الوسائل 11 : 75 / أبواب وجوب الحج وشرائطه ب 29 ح 3 ..
وثالثاً : أنّ صحيحة مسمع غير صريحة في الخروج عن الأصل ، بل غايته الإطلاق في قوله ( عليه السلام ) : « ممّا ترك أبوه » ، فيمكن تقييده بالثلث جمعاً بينها وبين الصحيحتين الصريحتين في ذلك ، فانّ الثلث أيضاً مصداق لما ترك .
ورابعاً : أنّ التصديق بمضمون الصحيحة مشكل جدّاً ، لمخالفته للقواعد المقرّرة ، إذ المفروض هو موت الناذر قبل حصول الشرط المعلَّق عليه النذر وهو إدراك الغلام ، المستلزم ذلك انحلال النذر ، فلم يفت منه حال الحياة شيء كي يقضى عنه بعد موته ويقع الكلام في خروجه من الثلث أو الأصل . فعلى تقدير العمل بها لا بدّ وأن يقتصر على موردها ، جموداً في الحكم المخالف