شرح
والظاهر أنّ المستند للتفصيل المذكور إنّما هو صحيحتا صفوان وزرارة الطويلة المتقدّمتان ( 1 )( 1 ) الوسائل 4 : 289 / أبواب المواقيت ب 62 ح 7 ، 290 / ب 63 ح 1 ، وقد تقدمتا في ص 178 ، 181 .، حيث إنّهما قد دلَّتا على تقديم الظهر أو العصر المنسيّة حتى غربت الشمس على المغرب ، وكذا العشاءين على الفجر .
ويتوجّه عليه مضافاً إلى ما عرفت من قصور الدلالة وأنّهما على خلاف المطلوب أدلّ ، أنّهما معارضتان بما دلّ على العكس ، أي لزوم تقديم الحاضرة على الفائتة من ذلك اليوم ، وهي صحاح أبي بصير وابني مسكان وسنان المتقدّم ذكرها الدالة على لزوم تقديم صلاة الفجر الحاضرة على العشاءين الفائتتين من ذلك اليوم .
ثانيهما : التفصيل بين اشتغال الذمة بفائتة واحدة سواء أكانت من ذلك اليوم أم من غيره ، وبين اشتغالها بفوائت متعدّدة ، فيجب التقديم في الأول دون الثاني . وكأنّ المستند له صحيحة عبد الرحمن ( 2 )( 2 ) الوسائل 4 : 291 / أبواب المواقيت ب 63 ح 2 وقد تقدّمت في ص 179 .المتقدّمة ، بحمل التنوين في قوله : « نسي صلاة » على التنكير .
ويتوجّه عليه : أنّ حمل التنوين على التنكير خلاف الظاهر ، ولا يصار إليه بدون قرينة ، بل الأصل فيه هو التمكَّن كما لا يخفى . على أنّها في نفسها قاصرة الدلالة على اعتبار الترتيب كما عرفته سابقاً . ثم إنّ هذه الرواية صحيحة السند ، إذ ليس في سندها من يغمز فيه سوى معلى بن محمد ، وهو وارد في أسانيد كامل الزيارات .
ولا يقدح فيه قول النجاشي ( رحمه الله ) في حقّه : إنّه مضطرب الحديث والمذهب ( 3 )( 3 ) رجال النجاشي : 418 / 1117 .. فانّ الاضطراب في المذهب لا ينافي الوثاقة كما هو ظاهر ، وكذا الاضطراب في الحديث ، إذ ليس معنى ذلك أنّه ممّن يضع الحديث ويكذب كي