شرح
إجمالًا بأنّها إمّا جهرية بتمامها أو إخفاتية كذلك . فالتفكيك فيها بين الركعات مناف للعلم المذكور .
وبكلمة أخرى : أنّه يتولَّد من العلم الإجمالي المذكور العلمُ تفصيلًا ببطلان الصلاة ، حيث يشمله قوله ( عليه السلام ) في صحيحة زرارة « في رجل جهر فيما لا ينبغي الإجهار فيه ، وأخفى فيما لا ينبغي الإخفاء فيه : أيّ ذلك فعل متعمّداً فقد نقض صلاته ، وعليه الإعادة . . . » ( 1 )( 1 ) الوسائل 6 : 86 / أبواب القراءة في الصلاة ب 26 ح 1 ..
إذ المراد من الموصولِ الصلاةُ ، فهو في هذه الصلاة يعلم بأنّه إمّا أجهر فيما لا ينبغي الإجهار فيه أو أخفى فيما لا ينبغي الإخفاء فيه ، والمفروض أنّه فعل ذلك متعمّداً ، فعليه الإعادة . فلا يقاس المقام بالفرض المتقدّم ، لعدم العلم فيه بالنسبة إلى كل صلاة باعتبار الجهر أو الإخفات .
ويمكن دفع الإشكال المذكور أيضاً بعدم وضوح إرادة الصلاة من الموصول بل الظاهر أنّ المراد به هي القراءة التي تتّصف بالجهر والإخفات . فالعبرة بملاحظة القراءة في كلّ ركعة بحيالها ، لا مجموع الصلاة ، ولا شك في أنّه حين القراءة في كلّ من الركعتين غير عالم باعتبار الجهر أو الإخفات فيها ، فيكون جاهلًا باعتبارهما في كلّ من الركعتين ، كما هو الحال بالنسبة إلى كلّ من الصلاتين في الفرض السابق .
فالمقتضي إذن قاصر في كلتا الصورتين ، فيرجع إلى الإطلاق في صحيحة علي ابن أسباط ، ومع الشكّ والترديد في المراد من الموصول وأنّه الصلاة أو القراءة يكون المرجع أيضاً هو إطلاق الصحيحة ، لإجمال صحيحة زرارة المتقدّمة ، فلا تنهض لتقييد الإطلاق .
فتحصّل : أنّ الأظهر هو سقوط اعتبار الجهر والإخفات في الفائتة المردّدة والحكم بثبوت التخيير في ذلك بين الجهر والإخفات مطلقاً .