تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المستند في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الصلاة ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 147

مساهمون:

ص١٤٧
شرح
احتماله فوتهما معاً فلا إشكال في كفاية الإتيان برباعية بقصد ما في الذمّة كما تقدّم آنفاً ، وإذا انضمّ إلى ذلك احتمال فوتهما معاً فلا ينبغي الشكّ في عدم لزوم قضاء ما زاد على المتيقّن به ، لأجل الشكّ في تحقّق الفوت الذي هو الموضوع لوجوب القضاء . فيرجع في نفيه إلى أصالة البراءة أو قاعدة الشكّ بعد خروج الوقت كما سيشير إليه الماتن ( قدس سره ) في مطاوي المسائل الآتية ، وعليه فلا يجب الإتيان بأكثر من صلاة واحدة . إنّما الكلام في كيفية الإتيان بها ، فهل يصحّ الإتيان بقصد ما في الذمّة كما هو الحال في المسألة السابقة ، أو لا ؟ الظاهر هو الثاني ، فإنّ المفروض هنا هو احتمال التعدّد فيما اشتغلت به الذمّة واقعاً . وحينئذ فيحتاج في مقام القضاء إلى التعيين ولو إجمالًا ، والمفروض عدم حصول التعيين حتّى إجمالًا بالقصد المذكور بعد صلاحية انطباقه على كلّ من الصلاتين . ومن هنا أفاد الماتن ( قدس سره ) أنّ اللازم حينئذ أن ينوي ما اشتغلت به ذمّته أوّلًا ، فإنّه عنوان متعيّن واقعاً ، لامتيازه عن غيره ، فيحصل بقصده التعيين الإجمالي لا محالة . ومن المعلوم أنّه ( قدس سره ) لا يريد بذلك الأوّل بوصف الأولية أي الأوّل في باب الأعداد لاستدعاء الأوّلية كذلك فرض وجود ثان له لكي يكون هذا أوّلًا بالإضافة إليه ، وهو غير معلوم على الفرض ، بل مراده ذات الأوّل ، بمعنى ناقض العدم والذي لم يكن مسبوقاً بمثله ، حتّى يجتمع ذلك مع احتمالي وحدة الفائتة وتعدّدها ، كما أُطلق الأول بهذا المعنى على الباري سبحانه وتعالى . وكيف ما كان ، فالمكلَّف بهذا النحو من القصد يستطيع الإتيان بصلاة واحدة صحيحة ، نظراً إلى تحقّق التعيين الإجمالي بذلك .