شرح
مضافاً إلى قصور المقتضي ، لاختصاص دليل اعتبارهما الذي عمدته صحيحة زرارة ( 1 )( 1 ) الوسائل 6 : 86 / أبواب القراءة في الصلاة ب 26 ح 1 ، وقد تقدمت في ص 144 .بحال العلم ، فينتفي اعتبارهما واقعاً في حال الجهل والتردّد . ولا مانع من أخذ العلم بالحكم في موضوع نفسه مع اختلاف المرتبة كما تقدّم .
وهل التخيير الثابت فيما ذكرناه مشروط بحصول الموافقة الاحتمالية للفائتة بأن يجهر في إحدى الصلاتين ويخفت في الأُخرى مخيّراً بينهما ، فلا يجوز الإجهار أو الإخفات فيهما معاً لاستلزامه المخالفة القطعية ، إذ الفائتة مردّدة بين جهرية وإخفاتية ، فيكون الإتيان بالصلاتين معاً جهراً أو إخفاتاً مخالفة للواقع في إحداهما قطعاً ، أو أنّ التخيير ثابت مطلقاً حتى وإن استلزم ذلك ؟
الظاهر هو الثاني ، لعدم حصول المخالفة القطعية إلَّا في موارد الأحكام الواقعية الثابتة في حالتي العلم والجهل ، لا مثل المقام ممّا كان الحكم فيه منوطاً بحال العلم ، ومنتفياً ظاهراً وواقعاً في حال الجهل كما دلَّت عليه صحيحة زرارة على ما عرفت .
وعليه فإذا أجهر مثلًا في الصلاتين معاً فقد علم بالمخالفة في إحداهما ، إلَّا أنّ هذا العلم الحاصل فيما بعد لا أثر له ، ولا يترتّب عليه تنجيز الحكم بعد فرض جهله بالجهر أو الإخفات حال الإتيان بالعمل . ففي ظرف الامتثال لم يثبت في حقّه وجوب الجهر أو الإخفات ، لأجل جهله المانع عن توجّه الحكم بالإضافة إليه بعد فرض تقوّمه بالعلم ، بل إنّه بهذا الاعتبار لا يكون احتمال المخالفة فضلًا عن القطع بها كما لا يخفي .
وعليه فبعد قصور دليل الاعتبار عن الشمول لمثل ذلك يشمله الإطلاق في صحيحة علي بن أسباط بطبيعة الحال .
وهل يثبت التخيير حتى في الصلاة الواحدة بأنّ يجهر في إحدى الركعتين الأُوليين ويخفت في الأُخرى ؟ مقتضى الإطلاق في صحيحة علي بن أسباط جواز ذلك . لكنّه مشكل ، للزوم المخالفة القطعية في شخص الصلاة ، للعلم