شرح
ومنها : ما رواه الشيخ بإسناده عن عبد الملك قال : « سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن الالتفات في الصلاة أيقطع الصلاة ؟ فقال : لا ، وما أُحبّ أن يفعل » ( 1 )( 1 ) الوسائل 7 : 245 / أبواب قواطع الصلاة ب 3 ح 5 ، التهذيب 2 : 200 / 784 ..
وهي وإن دلَّت على الجواز عن كراهة لكنّها محمولة على الالتفات غير الفاحش بقرينة ما سبق .
والمتحصِّل من هذه النصوص بطلان الصلاة بصرف الوجه يمنة أو يسرة شريطة كونه فاحشاً ، وعدم البأس بغير الفاحش منه وإن كان مكروهاً .
بقي الكلام في روايتين استدلّ بهما من خصّ البطلان بالالتفات إلى الخلف كالمحقِّق في الشرائع .
إحداهما : ما رواه في السرائر عن جامع البزنطي صاحب الرِّضا ( عليه السلام ) قال : « سألته عن الرجل يلتفت في صلاته هل يقطع ذلك صلاته ؟ قال : إذا كانت الفريضة والتفت إلى خلفه فقد قطع صلاته فيعيد ما صلَّى ولا يعتد به ، وإن كانت نافلة لا يقطع ذلك صلاته ولكن لا يعود » ( 2 )( 2 ) الوسائل 7 : 246 / أبواب قواطع الصلاة ب 3 ح 8 ، السرائر 3 ( المستطرفات ) : 572 ..
ولكنّها مضافاً إلى ضعف السند ، لجهالة طريق ابن إدريس إلى كتاب الجامع كما مرّ غير مرّة ، قاصرة الدلالة لما عرفته في تفسير الالتفات من أنّه لغة وعرفاً عبارة عن صرف الوجه مع بقاء البدن مستقبلًا ، وحيث إنّ هذا الصرف متعذِّر إلى الخلف في الإنسان وإن أمكن في بعض الحيوانات ، اللَّهمّ إلَّا بصرف البدن أيضاً فيكون انحرافاً لا التفاتاً ، فلا جرم يراد به الالتفات الفاحش بحيث يرى من خلفه فيتّحد مفادها مع النصوص المتقدِّمة ، هذا .
والظاهر أنّ مراد المحقِّق أيضاً من الالتفات إلى الوراء هو ذلك ، أي صرف الوجه على نحو يرى ما خلفه المساوق للالتفات الفاحش لا الاستدبار بمقاديم