الثالث : التكفير ( * ) ( 1 )
شرح
( 1 ) غير خفي أنّ عملية التكفير لم تكن معهودة في عصر النبيّ الأعظم ( صلَّى الله عليه وآله ) وإن نطقت به جملة من النصوص المرويّة من غير طرقنا فإنّها بأجمعها مفتعلة وعارية عن الصحّة ، ضرورة أنّه لو كان لشاع وبان وكان يعرفه حتّى الصبيان ، وأصبح من الواضحات المتواترة كسائر أفعال الصلاة وكيف يخفى مثل هذا الأمر الظاهر البارز الَّذي استمرّ ( صلَّى الله عليه وآله ) عليه طيلة تلك الفترة الطويلة والسنين العديدة ، وما هو معنى السؤال عن حكمه من الأئمّة ( عليهم السلام ) ، وأيّ موقع للجواب عنه كما في صحيحة ابن جعفر الآتية ( 1 )( 1 ) في ص 425 .بأنّه عمل وليس في الصلاة عمل ، مع قرب العهد ، وأيّ وجه للخلاف بين العامّة في كيفية وضع اليدين وأنّه فوق السرّة أو تحتها .
إذن فلا ينبغي التردّد في كونه من البدع المستحدثة بعد عصره ( صلَّى الله عليه وآله ) إمّا في زمن الخليفة الأوّل كما قيل به ، أو الثاني ولعلَّه الأظهر ، كما جاء في الأثر من أنّه لمّا جيء بأُسارى الفرس إلى عمر وشاهدهم على تلك الهيئة فاستفسر عن العلَّة أُجيب بأنّهم هكذا يصنعون أمام ملوكهم تعظيماً وإجلالًا ، فاستحسنه وأمر بصنعه في الصلاة ، لأنّه تعالى أولى بالتعظيم .
وكيف ما كان ، فيقع الكلام تارة في حكم التكفير تكليفاً ووضعاً ، وأُخرى في موضوعه فهنا مقامان .
أمّا المقام الأوّل : فالتكفير الواقع في الصلاة ويسمّى التكتف أيضاً يتصوّر
هامش
( * ) على الأحوط ، ولا يختص الحكم بالنحو الَّذي يصنعه غيرنا ، هذا إذا لم يكن بقصد الجزئية وإلَّا فهو مبطل جزماً .