شرح
فربّما يقال : إنّ الصحيحة تضمنت تفسير القنوت المذكور في الآية ، وأنّ المراد به هو القنوت المصطلح حيث إنّه ( صلَّى الله عليه وآله ) قنت في صلاته بعد نزولها .
وفيه : أنّ ورودها في مقام التفسير غير واضح ، إذ لم يؤمر في الآية الشريفة بالقنوت في الصلاة ليكون عمله ( صلَّى الله عليه وآله ) تفسيراً لها ، ولعلَّه من باب التطبيق ، حيث إنّ القنوت في الصلاة من أحد مصاديق كلي الدُّعاء والخشوع له سبحانه ، فيكون فعله ( صلَّى الله عليه وآله ) الصادر منه امتثالًا للآية الشريفة حكمة لتشريع القنوت المصطلح فأصبح سنّة متبعة .
ثانيها : صحيحة زرارة « أنّه سأل أبا جعفر ( عليه السلام ) عن الفرض في الصلاة فقال : الوقت والطهور والقبلة والتوجّه والركوع والسجود والدُّعاء قلت : ما سوى ذلك ؟ قال : سنّة في فريضة » ( 1 )( 1 ) الوسائل 6 : 264 / أبواب القنوت ب 1 ح 13 .وقد رواها الشيخ والكليني ( 2 )( 2 ) التهذيب 2 : 241 / 955 ، الكافي 3 : 272 / 5 .بسند صحيح وأسندها في الحدائق ( 3 )( 3 ) الحدائق 8 : 358 .إلى الصدوق في الفقيه ، ولعلَّه سهو من قلمه الشريف حيث لم نعثر عليها فيه كما نبّه عليه المعلِّق .
نعم ، رواها في الخصال ( 4 )( 4 ) الخصال : 604 ، الوسائل 6 : 262 / أبواب القنوت ب 1 ح 6 .بإسناده عن الأعمش عن الصادق ( عليه السلام ) مع اختلاف يسير وسند غير صحيح ، وقد أشار إلى صدرها في الوسائل باب 1 من أبواب القنوت حديث 6 .
وكيف ما كان ، فقد دلَّت الصحيحة على وجوب الدُّعاء في الصلاة ، وحيث إنّ من المقطوع به عدم وجوبه في غير حال القنوت فلا جرم يراد به ذلك .