شرح
أمّا أوّلًا : فلأن هذه الروايات كما تدل على عدم بطلان الصلاة بالحدث إذا كان قبل التسليم الكاشف عن عدم جزئيّته ، فكذلك تدل على عدم البطلان إذا كان ذلك قبل الصلاة على النبيّ المستلزم لعدم جزئيّتها أيضاً ، لأنّ التفصيل فيها واقع بين كون الحدث قبل التشهّد فيعيد ، وبعده فلا يعيد من دون ذكر للصلاة عليه ( صلَّى الله عليه وآله ) . وما يتراءى في صحيح ابن الجهم من قول ( صلَّى الله عليه وآله ) فهو ليس جزءاً من الرواية بل زيادة ناشئة من رعاية أدب الكتابة بشهادة عدم ذكره في التهذيب ( 1 )( 1 ) التهذيب 2 : 354 / 1467 .وإنّما هو موجود في الوسائل فلاحظ .
وعلى الجملة : فمقتضى الإطلاق عدم الإعادة حتّى فيما إذا كان الحدث قبل التصلية ، وهذا ممّا لا يلتزم به القائل بعدم جزئية التسليم ، فلا بدّ من طرح هذه الروايات .
إلَّا أن يقال : إنّ التصلية بما أنّها من توابع التشهّد وملحقاته فالمراد من التشهّد التشهّد المنضم بها فلا يدل على عدم الإعادة إذا كان الحدث قبلها ، بل لا بدّ من فرض وقوعه بعدها ، ولكن هذا الجواب لو تمّ فهو جارٍ بالنسبة إلى السلام أيضاً ، لأنّ قول : السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين على ما يستفاد من ظاهر بعض النصوص كما تقدّم ( 2 )( 2 ) في ص 302 ، 303 .يكون من توابع التشهّد ، وأنّ التسليم المطلق ينصرف إلى السلام الأخير ، فلا تدل على عدم الإعادة إذا كان الحدث قبل تلك الصيغة ، بل لا بدّ من فرض وقوعه بعدها ، فإذا كانت الصحاح محمولة على أنّ المراد بالتشهّد هو المعنى الجامع ، فلا يفرق في ذلك بين التصلية وبين السلام بتلك الصيغة ، ومعه لا تكون هذه الروايات دالَّة على عدم الجزئية .
وأمّا ثانياً : فمع الإغماض عمّا ذكرناه نقول : إن أمكن الالتزام بمضمون هذه