شرح
الأخبار ودعوى أنّها مخصّصة لما دلّ على مبطلية الالتفات والحدث فهو ، وإلَّا فهذه الأخبار الدالَّة على عدم قدح الحدث ونحوه تكون معارضة لما دلّ على جزئية التسليم وأنّه آخر الصلاة ، وواضح أنّ الترجيح مع روايات الجزئية لمخالفتها للعامّة ، وموافقة هذه الأخبار لهم ومنهم أبو حنيفة ( 1 )( 1 ) المجموع 3 : 481 ، المغني 1 : 623 .القائل بجواز الخروج عن الصلاة بالحدث وغيره فتطرح وتحمل على التقيّة .
بقي في المقام روايتان :
إحداهما : موثقة زرارة عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : « سألته عن الرجل يصلِّي ثمّ يجلس فيحدث قبل أن يسلِّم قال : تمّت صلاته . . . » إلخ ( 2 )( 2 ) الوسائل 6 : 424 / أبواب التسليم ب 3 ح 2 .حيث دلَّت على صحّة الصلاة مع وقوع الحدث في الأثناء وقبل التسليم الكاشف عن عدم جزئيّته .
والجواب عنها : هو ما ذكرناه في سائر الأخبار ، ويزيد هذه أنّه لم يذكر فيها وقوع الحدث بعد التشهّد كما في تلك الأخبار ، بل المذكور وقوعه قبل التسليم . وقد ذكرنا فيما مرّ أنّ التسليم لدى الإطلاق منصرف إلى السلام الأخير .
وعليه فتحمل الموثقة على ما إذا كان الحدث واقعاً بعد قول السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين . فالجواب عن هذه الرواية أوضح ممّا مرّ .
وعين هذا الجواب يجري في
الرواية الثانية ، وهي موثقة غالب بن عثمان عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : « سألته عن الرجل يصلِّي المكتوبة فيقضي صلاته ويتشهّد ثمّ ينام قبل أن يسلِّم ، قال : تمّت صلاته » ( 3 )( 3 ) الوسائل 6 : 425 / أبواب التسليم ب 3 ح 6 ..
هذا ولم يبق من الروايات التي يمكن الاستدلال بها لنفي الوجوب والجزئية عدا روايتين والاستدلال بهما ضعيف غايته .