شرح
الأُولى : صحيحة زرارة في حديث عن أحدهما ( عليهما السلام ) قال « قلت له : من لم يدر في أربع هو أم في ثنتين وقد أحرز الثنتين ، قال : يركع بركعتين وأربع سجدات وهو قائم بفاتحة الكتاب ويتشهّد ولا شيء عليه » ( 1 )( 1 ) الوسائل 8 : 220 / أبواب الخلل الواقع في الصلاة ب 11 ح 3 .وهذه الصحيحة وإن كان ظاهرها الإتيان بالركعتين متّصلتين ، إلَّا أنّ في قوله « بفاتحة الكتاب » إشعاراً بالانفصال ، ولا أقل من أنّها مقيّدة بذلك ببقية الأخبار . وعلى أيّ حال فقد دلَّت على عدم وجوب التسليم لعدم ذكر له فيها بعد التشهّد .
وفيه : أنّ هذه الرواية بعين هذا السند رواها الكليني بلفظ « ثمّ يسلِّم ولا شيء عليه » بدل « يتشهّد » ( 2 )( 2 ) الوسائل 8 : 220 / أبواب الخلل الواقع في الصلاة ب 11 ح 4 ، الكافي 3 : 350 / 3 .ولا يبعد أنّهما رواية واحدة ، وعلى تقدير التعدّد تتقيّد إحداهما بالأُخرى كما لا يخفى .
الثانية : صحيحة معاوية بن عمار قال : « قال أبو عبد الله ( عليه السلام ) إذا فرغت من طوافك فائت مقام إبراهيم ( عليه السلام ) فصلّ ركعتين واجعله أماماً ، واقرأ في الأُولى منهما سورة التوحيد قُل هو الله أحد ، وفي الثانية قُل يا أيُّها الكافرون ثمّ تشهد واحمد الله واثن عليه وصلّ على النبيّ ( صلَّى الله عليه وآله ) واسأله أن يتقبّل منك » ( 3 )( 3 ) الوسائل 13 : 423 / أبواب الطواف ب 71 ح 3 .فانّ الاقتصار على التشهّد وعدم ذكر التسليم بعده يكشف عن عدم وجوبه .
وفيه : أنّه ( عليه السلام ) لم يكن في مقام بيان أجزاء الصلاة ، ولذا لم يذكر الركوع والسجود مع أنّهما أولى بالذكر ، وإنّما النظر فيها معطوف على بيان خصوصية هذه الصلاة وهي إيقاعها في مقام إبراهيم واشتمالها على سورة الجحد والتوحيد ، فعدم التعرّض للتسليم غير المختص بهذه الصلاة لا يدل على عدم الوجوب .