شرح
عدم مبطلية الحدث في خصوص هذا المورد . وهذا حكم آخر إمّا أن يلتزم به كما صنعه الصدوق أو يحمل على التقيّة ، وسيجئ الكلام حوله في بحث الخلل إن شاء الله تعالى .
وأمّا نفس التشهّد ، فلا دلالة فيها على عدم وجوبه كي تعارض النصوص السابقة ، بل هي بالدلالة على الوجوب أولى من الدلالة على العدم ، ولذا لم يسوّغ ( عليه السلام ) في تركه ، بل أمره بالإتيان بعد تحصيل الطهارة وإن كان في بيته أو حيثما شاء ، وظاهر الأمر الوجوب ، فتخرج الصحيحة عن المعارضة إلى المعاضدة . فاستظهار الخلاف منها كنسبته إلى الصدوق كلاهما في غير محلَّه .
وعلى الجملة : فالصحيحة لا تعارض إلَّا النصوص الدالَّة بإطلاقها على ناقضية الحدث وللعلاج بينهما مقام آخر لا نصوص المقام .
ومنها : موثقة عبيد بن زرارة قال : « قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : الرجل يحدث بعد ما يرفع رأسه من السجود الأخير ، فقال : تمّت صلاته ، وإنّما التشهّد سنّة في الصلاة فيتوضّأ ويجلس مكانه أو مكاناً نظيفاً فيتشهّد » ( 1 )( 1 ) الوسائل 6 : 411 / أبواب التشهّد ب 13 ح 2 ..
وهي كسابقتها توهّماً وجواباً غير أنّها تزيد عليها بقوله ( عليه السلام ) : « التشهّد سنّة » ، فقد يتوهّم من التعبير بالسنّة الاستحباب ، وهو كما ترى ، فانّ هذا الإطلاق اصطلاح محدث من الفقهاء دارج في ألسنتهم . وأمّا في لسان الأخبار فهو بمعنى ما سنّة النبيّ ( صلَّى الله عليه وآله ) في قبال ما فرضه الله تعالى فلا ينافي الوجوب ، وقد أُطلق لفظ السنّة على القراءة والتشهّد في ذيل حديث لا تعاد ( 2 )( 2 ) الوسائل 6 : 91 / أبواب القراءة في الصلاة ب 29 ح 5 .وغيره ، مع أنّ القراءة واجبة بلا إشكال لقوله ( عليه السلام ) : « لا صلاة إلَّا بفاتحة الكتاب » ( 3 )( 3 ) المستدرك 4 : 158 / أبواب القراءة في الصلاة ب 1 ح 5 .وغيره من الأخبار .