تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المستند في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الصلاة ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 209

مساهمون:

ص٢٠٩
شرح
ثانياً كما هو ظاهر ، وأمّا مع عدم التخلل ، فهل يكتفي بالسجدة الواحدة لدى تعدّد الأسباب ؟ يبتني ذلك على أنّ مقتضى الأصل هل هو التداخل أو عدمه ، وحيث إنّ التداخل على خلاف الأصل ، لاقتضاء كل سبب مسببه ، فالمتعيِّن تكرار السجود في المقام بتكرّر سببه . نعم ، ثبت التداخل في باب الأغسال بالنص لقوله ( عليه السلام ) : إذا كان لله عليك حقوق أجزأك عنها حق واحد ( 1 )( 1 ) الوسائل 2 : 261 / أبواب الجنابة ب 43 ح 1 ( نقل بالمضمون ) .. على أنّه يمكن استفادة الحكم في المقام من صحيحة محمّد بن مسلم : « عن الرجل يعلَّم السورة من العزائم فتعاد عليه مراراً في المقعد الواحد ، قال : عليه أن يسجد كلَّما سمعها » ( 2 )( 2 ) الوسائل 6 : 245 / أبواب قراءة القرآن ب 45 ح 1 .حيث دلَّت على وجوب السجود لكل مرّة . وعليه فمع تكرّر السبب سواء أكان من سنخ واحد أو سنخين يجب السجود لكل مرّة . هذا إذا كان التكرار في زمانين ، ويلحق بذلك ما لو كان التكرّر في زمان واحد مع الاختلاف في السنخ ، كما لو قرأها وسمعها من شخص آخر في تلك الحال ، لصدق تعدّد السبب المقتضي لتعدّد المسبب . وأمّا مع الاتِّحاد في السنخ مع وحدة الزمان ، كما لو سمعها من جماعة يقرؤنها في آن واحد فقد حكم في المتن بالإلحاق أيضاً ، لكنّه مشكل جدّاً ، بل ممنوع ، إذ العبرة بالسماع لا بالمسموع ، وفي المقام لم يكن إلَّا سماع واحد وإن كان المسموع متعدِّداً ، نظير النظر المتعلِّق بجماعة كثيرين فانّ النظر والإبصار لم يتعدّد ، وإنّما التعدّد في المنظور إليه ، فلم تجب عليه إلَّا سجدة واحدة لوحدة السبب .