شرح
من أجل النسيان ، إلَّا أنّه مع ذلك نحكم بالوجوب لدى التذكَّر لورود النص الخاص في المقام ، وهي صحيحة محمّد بن مسلم عن أحدهما ( عليهما السلام ) قال : « سألته عن الرجل يقرأ السجدة فينساها حتّى يركع ويسجد ، قال : يسجد إذا ذكر إذا كانت من العزائم » ( 1 )( 1 ) الوسائل 6 : 104 / أبواب القراءة في الصلاة ب 39 ح 1 .. ويؤيِّدها ما رواه ابن إدريس في آخر السرائر نقلًا عن نوادر البزنطي عن محمّد بن مسلم أيضاً ( 2 )( 2 ) الوسائل 6 : 244 / أبواب قراءة القرآن ب 44 ح 2 ، السرائر 3 ( المستطرفات ) : 558 .لكنّها ضعيفة السند ، لجهالة طريق الحلِّي إلى كتاب البزنطي كما مرّت الإشارة إليه قريباً . فمن أجل تلك الصحيحة يحكم ببقاء الأمر الأوّل ووجوب السجود متى تذكر .
وربّما يستدل للحكم بالاستصحاب .
وفيه أوّلًا : أنّه لا مجال للأصل بعد وجود الدليل كما عرفت .
وثانياً : أنّ الشبهة حكمية ولا نقول بجريان الاستصحاب فيها .
وثالثاً : أنّه لو تمّ فإنّما يسلَّم في موارد العصيان دون النسيان ، لانقطاع التكليف وسقوط الأمر الأوّل قطعاً حتّى واقعاً ، فانّ التكاليف الواقعية مرفوعة عن الناسي ، ومن هنا ذكرنا في محلَّه ( 3 )( 3 ) مصباح الأُصول 2 : 265 .أنّ إسناد الرفع في حديث الرفع واقعي بالإضافة إلى الناسي والمكره والمضطر وظاهري بالنسبة إلى الجاهل . ومعه لا مجال للاستصحاب ، لعدم الشك في البقاء بعد القطع بالارتفاع ، فلو ثبت فهو تكليف جديد لا أنّه بقاء للتكليف السابق .