شرح
شك في تقدّم الأوّل ، فإن من تلك المطلقات صحيحة محمّد بن مسلم المشتملة على صيغة العموم عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : « سألته عن الرجل يعلَّم السورة من العزائم فتعاد عليه مراراً في المقعد الواحد ، قال : عليه أن يسجد كلَّما سمعها ، وعلى الَّذي يعلَّمه أيضاً أن يسجد » ( 1 )( 1 ) الوسائل 6 : 245 / أبواب قراءة القرآن ب 45 ح 1 ..
على أنّه يمكن أن يقال : إنّ الموثقة خاصّة بغير العزيمة ، فهي أجنبية عمّا نحن فيه والنسبة هي التباين لا العموم من وجه وذلك بقرينة قوله : « لا تستقيم الصلاة فيها . . . » إلخ ، فإنّ المراد بهذه الصلاة إنّما هي النافلة ، إذ هي التي يتوهّم أنّها لا تستقيم وإلَّا فلا شك في استقامة الفريضة ، لامتداد وقتها من الفجر إلى طلوع الشمس ، ولا يحتمل خفاء مثل هذا الحكم الواضح على مثل عمار فبمناسبة الحكم والموضوع يكون المراد من السجدة هي المستحبّة . وقد أشرنا آنفاً إلى أنّ الأخبار الناهية كلَّها محمولة على التقيّة ، وعليه فهذه السجدة كالنافلة مستحبّة في هذا الوقت أيضا .
ويشهد لما ذكرناه من الاختصاص بغير العزيمة : ذيل الموثقة حيث ذكر فيها هكذا « وعن الرجل يقرأ في المكتوبة سورة فيها سجدة من العزائم . . . » إلخ ، فإنّ التقييد بالعزيمة في هذا السؤال يكشف عن أنّ المراد بالسجدة في السؤال الأوّل ما يقابلها ، فسأل أوّلًا عن حكم غير العزيمة ثمّ عن حكمها .
فظهر من جميع ما ذكرناه : أنّ الأقوى جواز فعلها في جميع الأوقات كلَّها وإن كانت ممّا يكره فيه النوافل .
وتؤيِّده : رواية دعائم الإسلام ( 2 )( 2 ) الدعائم 1 : 215 ، المستدرك 4 : 318 / أبواب قراءة القرآن ب 35 ح 2 .المصرّحة بالتعميم .