شرح
إنّما الكلام فيما إذا سمع السجدة في الأوقات التي تكره فيها الصلاة ، وهي بعد صلاة الفجر إلى طلوع الشمس ، وكذا قبل الغروب ، فهل الفورية ثابتة هنا أيضاً أو أنّها تؤخّر إلى ما بعد خروج الوقت ؟
مقتضى الإطلاقات هو الأوّل ، لكن قد يتخيّل الثاني استناداً إلى موثقة عمار عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) « قال : في الرجل يسمع السجدة في الساعة التي لا تستقيم الصلاة فيها قبل غروب الشمس وبعد صلاة الفجر ، فقال : لا يسجد » ( 1 )( 1 ) الوسائل 6 : 105 / أبواب القراءة في الصلاة ب 40 ح 3 ..
وفيه أوّلًا : أنّ إمارة التقيّة عليها ظاهرة لقوله : « في الساعة التي لا تستقيم الصلاة . . . » إلخ ، فإن عدم الاستقامة المساوق لعدم الصحّة هو مذهب العامّة وقد تقدّم في بحث الأوقات ( 2 )( 2 ) شرح العروة 11 : 361 .الأخبار الناهية عن الصلاة في هذا الوقت ، معلَّلة بأنّ الشمس تطلع بقرني الشيطان ، فإذا صلَّى الناس في هذا الوقت فرح إبليس وأخبر أتباعه أنّهم يسجدون لي ، فلأجله منع عن السجود فيه في هذه الموثقة للاشتراك في علَّة المنع . وبيّنا هناك أنّ هذه الروايات كلَّها محمولة على التقيّة وأنّ التعليل جار على مذهبهم ومطابق لعقيدتهم ، إذ هو مذكور في رواياتهم وإلَّا فالشمس لا تزال في حالة الطلوع على صقع من الأصقاع من غير اختصاص بزمان أو مكان .
وثانياً : أنّ النسبة بين الموثقة وبين الإطلاقات الآمرة بالسجود عموم من وجه ، لإطلاق هذه من حيث العزيمة وغيرها واختصاصها بالوقت الخاص على عكس المطلقات ، فتتعارضان في مادّة الاجتماع وهي سماع العزيمة في الوقت المزبور فيجب السجود بمقتضاها ، ولا يجب بمقتضى الموثقة ، لكن الترجيح مع المطلقات ، لكون الدلالة فيها بالعموم ، وفي الموثقة بالإطلاق ولا