شرح
وصحيحة منصور بن حازم « إذا كنت إماماً فاقرأ في الركعتين الأخيرتين بفاتحة الكتاب وإن كنت وحدك فيسعك فعلت أو لم تفعل » ( 1 )( 1 ) الوسائل 6 : 126 / أبواب القراءة في الصلاة ب 51 ح 11 ..
وقد جمع المحقق الهمداني ( قدس سره ) ( 2 )( 2 ) مصباح الفقيه ( الصلاة ) : 285 ، السطر 28 .بينهما بالالتزام بالتخصيص ، وأنّ خصوص الإمام تتعين عليه الفاتحة ، فتحمل النصوص السابقة على غير الإمام وهو كما ترى فانّ في بعض تلك النصوص التصريح بالتسبيح في خصوص الإمام كصحيحة سالم أبي خديجة المتقدمة آنفاً ، فتقع المعارضة لا محالة ، ولا سبيل للتخصيص ، بل إنّ مقتضى الجمع العرفي بينهما هو الحمل على التخيير ، لظهور كل منهما في التعيين ، فيرفع اليد عن خصوصية التعينية ويحمل على التخيير .
ومنه تعرف أنّه لا مجال لحمل الصحيحتين على التقية كما ارتكبه صاحب الحدائق ( 3 )( 3 ) الحدائق 8 : 402 .، إذ الحمل المزبور فرع تعذر الجمع العرفي وقد عرفت إمكانه بما ذكرناه ونتيجة ذلك هو الحكم بالتخيير من دون ترجيح لأحدهما على الآخر .
هذا ، والتحقيق عدم إمكان الحمل على التقية في نفسه ، فإنّ الأمر بالقراءة في الصحيحتين ظاهر في الوجوب ، فإمّا أن يراد به الوجوب التعييني أو التخييري لا سبيل للثاني للتصريح في ذيلهما بثبوت التخيير للمنفرد أيضاً ، فلم يبق فرق بينه وبين الإمام ، ومن الواضح أنّ التفصيل قاطع للشركة .
كما لا سبيل للأوّل أيضاً ، إذ لم يقل به أحد حتى من العامة ، فإنّ مذهبهم أفضلية القراءة في الأخيرتين لا تعيّنها فكيف يحمل على التقية .
ودعوى حمل الأمر على الاستحباب ، ثم الحمل على التقية ، كما ترى ، إذ لا مقتضي لحمل اللفظ على خلاف ظاهره ثم الحمل على التقية .