شرح
حريز عن زرارة عن أبي جعفر ( عليه السلام ) « أنه قال : لا تقرأنّ في الركعتين الأخيرتين من الأربع الركعات المفروضات شيئاً إماماً كنت أو غير إمام ، قال قلت : فما أقول فيهما ؟ قال : إذا كنت إماماً أو وحدك فقل : سبحان الله والحمد لله ولا إله إلَّا الله والله أكبر ثلاث مرات ثم تكبّر وتركع » ( 1 )( 1 ) الوسائل 6 : 123 / أبواب القراءة في الصلاة ب 51 ح 2 ، السرائر 1 : 219 ..
وهي صريحة في المدعى ، إلَّا أنّ الشأن في سندها أوّلًا ومتنها ثانياً أمّا السند فقد ذكرنا غير مرّة أنّ طريق ابن إدريس إلى كتاب حريز غير معلوم ، ولعلّ الكتاب الواصل إليه لم يكن هو كتابه إمّا كلا أو بعضاً ، وعدم عمله بأخبار الآحاد لا يجدي ، إذ لعله اعتمد على قرينة تفيد القطع له ولا تفيد لغيره .
وأمّا المتن فلم يثبت كونه كذلك ، كيف وقد رواها ابن إدريس نفسه في آخر السرائر فيما استطرفه من كتاب حريز بعين السند والمتن ، غير أنّه لم يذكر فيه التكبير ( 2 )( 2 ) السرائر 3 : 585 .، بل قد ذكر المجلسي في البحار على ما حكاه عنه في الحدائق ( 3 )( 3 ) الحدائق 8 : 412 ، البحار 82 : 87 .أنّ النسخ المتعددة التي رأيناها متفقة على ذلك ، وعليه فلم يعلم أنّ الصحيح هو ما ذكره ابن إدريس في أوّل السرائر أم ما أثبته في آخره . ومن هنا احتمل بعض ومنهم المجلسي أن تكونا روايتين قد رواهما زرارة على الوجهين ، وكذا حريز عنه في كتابه ، فأثبتهما ابن إدريس في الموضعين ، وإن كان بعيداً غايته كما لا يخفى .
وكيف كان ، فلا يخلو إمّا أنّهما روايتان ، أو هما رواية واحدة دائرة بين الزيادة والنقيصة ، فعلى الثاني ، يدور الأمر بين الحجة واللَّاحجة ، إذ الصادر ليس إلَّا أحدهما ، وبما أنّه غير معلوم لاشتباهه بالآخر فلا يمكن الحكم بصحة المشتمل على التكبير ، لعدم الوثوق بصدوره فيسقط عن الاستدلال .