تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المستند في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الصلاة ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 229

مساهمون:

ص٢٢٩
شرح
وثانياً : أنّ الموثقة في نفسها غير قابلة للدلالة على الوجوب التعييني ، لظهور القضية الشرطية في قوله ( عليه السلام ) : « وليضع على جبهته شيئاً إذا سجد » في أنّه بعد حصول الشرط وتحقق السجود خارجاً يجب عليه الوضع المزبور فكأنه مأمور بالسجود أوّلًا ، وبالوضع ثانياً ، وحيث إنّ السجود الحقيقي متعذّر حسب الفرض ، فلا جرم يراد به بدله وهو الإيماء ، فيكون محصل المعنى أنّه إذا أومأ يضع شيئاً على جبهته . إذن لا يمكن أن يراد خصوص الوضع من دون الإيماء كما هو المدعى . بل إنّ دقيق النظر يقضي بلزوم رد علم الموثقة إلى أهله ، لأنّ حمل السجود فيها على معناه الحقيقي ليجب الجمع بينه وبين الوضع على الجبهة مقطوع العدم كيف ولازمه أن يكون المريض أسوأ حالًا وأشق تكليفاً من الصحيح وهو كما ترى . وتوجيهه : بأنّ سجود المضطجع المريض لمّا كان فاقداً لشرائط الصحة غالباً فمن ثمّ أُمر بوضع شيء على جبهته أيضاً ، بعيد جدّاً كما لا يخفى . فلا مناص من أن يراد به إمّا بدله وهو السجود التنزيلي أعني الإيماء ، أو إرادته يعني متى أراد أن يسجد فليضع شيئاً على جبهته بدلًا عنه . أمّا الثاني ، فقد عرفت معارضته مع نصوص بدلية الإيماء ، وعرفت أيضاً أنّ حمل تلك النصوص على صورة العجز عن الوضع المزبور حمل للمطلق على الفرد النادر ، فتسقط الموثقة من أجل المعارضة وعدم المقاومة تجاهها . وأمّا الأوّل ، فغير واضح أيضاً ، لأنّ حمل السجود على الإيماء الذي هو خارج عن مفهومه يحتاج إلى الدليل ولا دليل ، ومجرد بدليته عنه لدليل خاص لا يستوجب حمل اللفظ عليه عند الإطلاق . إذن لا نعقل معنى صحيحاً للموثقة ولا بدّ من رد علمها إلى أهله .