السابع : أن لا يكون متقدّماً على قبر معصوم ولا مساوياً له مع عدم الحائل المانع الرافع لسوء الأدب على الأحوط ( * ) ، ولا يكفي في الحائل الشبابيك والصندوق الشريف وثوبه ( 1 ) .
شرح
وحيث إنّ النسبة بينهما عموم من وجه فإن كان أحدهما بالوضع والآخر بالإطلاق قدّم الأول ، وإن كانا بالإطلاق كما في المقام تساقطا ويرجع إلى الأصل العملي ، وحيث إن الأمر حينئذ دائر بين التعيين والتخيير في مقام الجعل ، إذ كما يحتمل تعيّن الصلاة مع القيام خاصة ، أو مع الركوع والسجود خاصة ، كذلك يحتمل أن يكون المجعول الواقعي في هذا الظرف هو التخيير بينهما ، فيرجع حينئذ إلى البراءة عن التعيين ، لأنّ المتيقن هو جامع الصلاة وكل من الخصوصيتين مشكوكة تدفع بالبراءة ، فينتج التخيير ، إذ لا نحتمل عدم وجوب شيء منهما بأن يصلَّي من دون القيام ومن دون الركوع والسجود ، فانّ الضرورات تقدّر بقدرها ، فيجب أحدهما قطعاً إما تعيينا أو تخييراً ، وواضح أنّ التعيين كلفة زائدة تدفع بالبراءة .
ومن هذا البيان يظهر الجواب عن مقالة السيد الماتن ( قدس سره ) من الرجوع إلى الاحتياط عملًا بالعلم الإجمالي ، إذ هو إنما يتم لو كان المعلوم بالإجمال منحصراً في الاحتمالين الأوّلين ، بأن تعتبر الصلاة مع إحدى الخصوصيتين ، كي يكون من الدوران بين المتباينين حتى يجب الاحتياط بالتكرار . وأما مع وجود احتمال ثالث وهو التخيير كما عرفت فحيث لا علم حينئذٍ بإحدى الخصوصيتين فيؤخذ بالقدر المتيقن وهو الجامع ويدفع الزائد بالأصل .
( 1 ) يقع الكلام تارةً في الصلاة مساوياً لقبر المعصوم ( عليه السلام ) وأُخرى مقدّماً عليه .
هامش
( * ) والأظهر الجواز مع عدم استلزامه الهتك كما هو الغالب .