شرح
أبيه أحمد بن داود ، لوقوع الابن في طريق الأب .
وفيه : ما لا يخفى كما تنظَّر هو ( قدس سره ) فيه ، فانّ غاية ذلك صحة طريقه إلى الرجل بالنسبة إلى ما يرويه من كتاب أبيه ، لا بالنسبة إلى كتاب نفسه الذي هو محل الكلام ، لنقل الرواية عن كتاب نفسه لا عن كتاب أبيه .
ثانيهما : أن الفقيه ( عليه السلام ) المروي عنه ظاهر في الكاظم ( عليه السلام ) لكونه من ألقابه ، وبعد ملاحظة تأخر طبقة الحميري عنه ( عليه السلام ) وعدم إمكان روايته عنه بلا واسطة ، فلا محالة يشتمل السند على السقط فيكون في حكم المرسل .
والإنصاف أن هذه المناقشة في محلها ( 1 )( 1 ) لكنها مبنيّة على أن يكون الفقيه من الألقاب المختصّة بالكاظم ( عليه السلام ) وليس كذلك ، بل يطلق على الحجة وعلى العسكري ( عليهما السلام ) كما صرّح به في جامع الرواة [ 2 : 461 ] وقد أطلق على العسكري في موارد منها : مكاتبة الصفار المروية في التهذيب 6 : 255 ومكاتبته الأُخرى المروية في 7 : 222 فمن الجائز أن يكون هو المراد في المقام .
وأما القرينة التي من أجلها استظهر ( دام ظله ) إرادة الكاظم ( عليه السلام ) فمبنية على عود ضمير التكلم في قول : « قرأت نسخت » إلى الحميري نفسه ، أما لو عاد إلى الراوي عنه أعني محمد بن أحمد أو والده كما لا يبعد فلا موقع لها كما لا يخفى .فإن الرواية إما ظاهرة في إرادة الكاظم ( عليه السلام ) بقرينة قوله : « فأجاب وقرأت التوقيع ومنه نسخت » حيث إنّ استنساخ الحميري لا يستقيم لو كانت المكاتبة بينه وبين الصاحب ( عليه السلام ) وكان هو بنفسه صاحب التوقيع ، وإنما يتجه لو كان التوقيع صادراً من الكاظم ( عليه السلام ) إلى غيره فوصلت إليه فاستنسخ منه نسخة ، وحيث لم يعلم ذلك الغير ففي السند سقط يلحقه بالمرسل .
أو لا أقل من احتمال ذلك ، والترديد بين إرادة الكاظم أو الحجة ( عجل الله فرجه ) فلا جزم بالسند بعد احتمال الإرسال فتسقط عن الاستدلال . هذا ومكاتبات الحميري مع الحجة ( عجل الله فرجه ) استقصوها وليست هذه منها .