نعم في الضيق والاضطرار يجوز ويجب مراعاتها بقدر الإمكان ( 1 ) .
ولو دار الأمر بين مكانين في أحدهما قادر على القيام لكن لا يقدر على الركوع والسجود إلا مومئاً ، وفي الآخر لا يقدر عليه ويقدر عليهما جالساً ، فالأحوط الجمع بتكرار الصلاة ، وفي الضيق لا يبعد التخيير ( * ) ( 2 ) .
شرح
المأخوذة في حقيقة الصلاة هي الهيئات الخاصة الحاصلة لدى ارتكاب هذه الأُمور كما مرّ توضيحه في أوائل هذا المبحث ، والهيئة بنفسها غير متحدة مع الوقوف المزبور ، كما أنّه بنفسه غير مأخوذ في الصلاة لا جزءاً ولا شرطاً كما لا يخفى .
نعم ، تصح دعوى الاتحاد في السجود خاصة من جهة اعتبار الاعتماد فيه كما مرّ غير مرّة ، فالبطلان إنما يتجه لو سجد على ما يحرم الاعتماد عليه دون ما إذا وقف على المكان المزبور وسجد في مكان آخر .
( 1 ) هذا لا إشكال فيه لكنه ليس شرطاً قبال وجوب الأفعال ، فلا يحسن عدّه من شرائط المكان كما هو ظاهر جدّاً .
( 2 ) احتاط ( قدس سره ) بالجمع حينئذ بتكرار الصلاة في المكانين مع سعة
هامش
( * ) بل الظاهر هو التخيير مطلقاً ، لأنّ المقام داخل في كبرى تعارض العامين من وجه بالإطلاق ، والمختار فيه سقوط الإطلاقين ، والرجوع إلى الأصل ، وحيث إنّ الأمر دائر في المقام بين التخيير والتعيين في كل من المحتملين فيرجع إلى البراءة من التعيين ، وأمّا ما هو المعروف من دخول المقام في كبرى التزاحم والترجيح باحتمال الأهميّة أو بغيره فيردّه أنّ الأمر بكلّ من الجزأين أمرٌ ضمني يسقط بسقوط الأمر بالمركب لا محالة ، ولكن يقطع معه بحدوث أمرٍ آخر يحتمل تعلَّقه بما اعتبر فيه القيام وما اعتبر فيه الركوع والسجود ، وما اعتبر فيه أحد الأمرين تخييراً ، وعليه فإطلاق دليل وجوب الركوع والسجود يقتضي اعتبارهما في مفروض البحث ، كما أنّ إطلاق دليل وجوب القيام يقتضي اعتباره فيه ، وبما أنّه لا يمكن الأخذ بهما فلا محالة يسقطان بالتعارض وتصل النوبة إلى الأصل العملي ، وهو يقتضي التخيير ، وتمام الكلام في محلَّه .