شرح
أنحاء التصرفات وإن لم يعلم برضا الملَّاك ، فيتصرفون ولا يستأذنون ، ولا ريب في اتصال هذه السيرة بزمن المعصومين ( عليهم السلام ) وإمضائها لديهم بعدم الردع ، إذ لو كانت حادثة لنقل تأريخها كما لا يخفى .
وهذا كله لا غبار عليه ، إنما الكلام في أنه هل يستكشف من السيرة إلغاء الشارع اعتبار رضا الملَّاك في هذه الموارد ، فيكون ذلك بمنزلة التخصيص في دليل عدم جواز التصرف في ملك الغير بغير إذنه لصدور الإذن حينئذ من المالك الحقيقي وهو الشارع ، نظير التصرف في موارد حق المارة ؟ أو أنّ السيرة قائمة على إحراز رضا الملاك من شاهد الحال وهو اتساع الأراضي وتركها بلا حيطان ، أو ترك أبوابها مفتوحة من دون حاجز ومانع ، فانّ ذلك كله كاشف نوعاً عن إذنه وطيب نفسه ، وإلا لما تركها كذلك ، وقد أمضى الشارع هذه الكاشفية بعدم الردع عنها ؟
وبعبارة أخرى : هل السيرة قائمة على الحكم الواقعي وهو سقوط اعتبار رضا المالك حينئذ ، أو الظاهري وهو إحراز رضاه من تلك الشواهد ؟
فعلى الأول يجوز التصرف حتى مع العلم بكراهة المالك ، لعدم العبرة بكراهته ورضاه بعد صدور الإذن من المالك الحقيقي .
وعلى الثاني لا يجوز لسقوط الحكم الظاهري مع العلم بالخلاف .
الظاهر هو الثاني فإنّ السيرة لا لسان لها كي يعرف وجهها ويستكشف أنها على النحو الأول بعد ما كان المتيقن منها هو الثاني ، بل إنّا لم نعهد متديناً واحداً فضلًا عن كثيرين فضلًا عن البلوغ من الشيوع حد السيرة العملية يُقدم على تلك التصرفات حتى بعد العلم بكراهة الملاك .
فما أفاده في المتن من عدم استبعاد الجواز في هذه الصورة غير ظاهر بل ممنوع .
ثم إن الماتن عمّم الحكم لما إذا كان فيهم الصغار والمجانين وهذا وجيه مع الشك ، لاستقرار السيرة من المتشرعة على الاقتحام في تلك التصرفات من