شرح
هذا ، واستدل في المستند على كفاية الظن بالرضا في جواز التصرف في ملك الغير مطلقاً بموافقته للأصل السليم عن الدليل على خلافه .
قال ما ملخصه : أنّ مقتضى الأصل جواز التصرف في كل شيء ما لم يعلم بكراهة المالك ، ففرض الشك فضلًا عن الظن بالرضا محكوم بالجواز بمقتضى الأصل ، بل قد صرح ( قدس سره ) في طي كلماته أنّه لولا قيام الإجماع على عدم جواز التصرف بمجرد الاحتمال والشك في الرضا لقلنا بالجواز حينئذ عملًا بمقتضى الأصل السليم عن المعارض .
وأما صورة الظن الحاصل من شهادة الحال فهي باقية تحت الأصل ، لعدم المخرج ، لانحصاره في الإجماع والأخبار ، وشئ منهما لم يثبت ، أما الإجماع فلاختصاصه بصورة الشك ولا إجماع مع الظن ، كيف وقد ادعى صاحب الحدائق أن المشهور حينئذ هو الجواز كما تقدم وأما الأخبار فهي ضعيفة سنداً أو دلالة على سبيل منع الخلو ، فان التوقيع ضعيف السند ، وكذا رواية محمد بن زيد الطبري : « لا يحل مال إلا من وجه أحله الله » ( 1 )( 1 ) الوسائل 9 : 538 / أبواب الأنفال ب 3 ح 2 .مضافاً إلى قصور الدلالة ، لعدم العلم بمتعلق عدم الحلية ، ومن الجائز أن يراد به الإتلاف دون مطلق التصرفات .
ومنه يظهر ضعف دلالة الموثق : « لا يحل دم امرئ مسلم ولا ماله إلا بطيبة نفسه » ( 2 )( 2 ) الوسائل 5 : 120 / أبواب مكان المصلي ب 3 ح 1 .لما عرفت من احتمال أن يكون المقدّر خصوص التصرفات المتلفة لا مطلقها .
ثم ذكر ( قدس سره ) في ذيل كلامه : أنّ هذا كله في غير الصلاة ، وأما هي وما يضاهيها فيجوز التصرف بمثلها لكل أحد في كل مال ، ولا يؤثّر فيه منع المالك بعد عدم تضرره بها ، إذ لا يمنع العقل من جواز الاستناد أو وضع اليد أو الرجل في ملك الغير ، فإنها كالاستظلال بظلّ جداره والاستضاءة بنور