[ 1395 ] مسألة 3 : يسقط الأذان والإقامة في موارد : أحدها : الداخل في الجماعة التي أذّنوا لها وأقاموا ( * ) وإن لم يسمعهما ولم يكن حاضراً حينهما وكان مسبوقاً ( 1 ) .
شرح
لكون السقوط على سبيل العزيمة ، وبذلك يقيّد إطلاقات المشروعية بطبيعة الحال ، فلا دليل إذن على مشروعية الأذان لغير الصلاة الأُولى .
بقي الكلام في المراد من الصلاة الأُولى المشار إليها في الصحيحتين ، وهل المراد هي الأُولى فواتاً ، لتدل على لزوم رعاية الترتيب في قضاء الفوائت ، أو الأُولى قضاء وإن خالف الترتيب في الفوت ؟ المشهور هو الأوّل ، ومن ثمّ التزموا بمراعاة الترتيب ، ولكنه غير واضح ، لاحتياجه إلى مزيد عناية لا شاهد عليها ، بل المفهوم عنها عرفاً أنّ الفوائت التي يتصدى لقضائها بما أنّها تدريجية الحصول وتقع الواحدة منها تلو الأُخرى ، فيؤذّن القاضي ويقيم للأُولى منها ويقتصر على الإقامة فيما عداها ، ولو فرغ من هذا المجلس وتصدى للباقي في مجلس آخر فكذلك .
وعليه فالمراد من الأولى في قوله ( عليه السلام ) في صحيحة زرارة « فابدأ بأوّلهنّ » الأوّليّة في مجلس القضاء لا في ظرف الفوات ليعتبر الترتيب ، كما أنّ المراد منها مقدمات الأولى لا نفسها ، إذ لا أذان بعد الشروع ، فهي نظير قوله تعالى : * ( إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا . . . ) * إلخ ( 1 )( 1 ) المائدة 5 : 6 .فكما أنّ المراد هناك القيام إلى ما يشمل مقدّمات الصلاة ، فكذلك البدأة في المقام ومن ثمّ فرّع ( عليه السلام ) الأذان على البدأة بفاء التفريع فقال ( عليه السلام ) « فأذّن لها » ولم يقل وأذّن . وعلى ما ذكرنا جرت السيرة وارتكز في الأذهان من أنّ الأذان لكل مجلس والإقامة لكل صلاة .
( 1 ) هذه المسألة وإن أهملها الأكثرون وقلّ المتعرضون فلم يحررها المحقق في
هامش
( * ) أو التي سمع الإمام فيها الأذان والإقامة .